دورنا كصحافيين في محاربة ”داعش“ – إرم نيوز‬‎

دورنا كصحافيين في محاربة ”داعش“

دورنا كصحافيين في محاربة ”داعش“

مارلين خليفة

بدأ ”الإعلام الداعشي“ يأخذ حيّزا من تفكير خبراء الإعلام والصحافيين في الشرق الأوسط، وخصوصا لما يتضمّنه من رعب ويبطّنه من ”رسائل خبيثة“ يفيد منها الإرهابيون لإحداث خروقات في المجتمعات وانشقاقات في الأنظمة السياسية فيها.

ولعلّ ”فيديو“ حرق الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة حيا هو أحد المحطات التي ستطبع في ذاكرة الإعلام في العالم كلّه بالإضافة الى ذبح الأقباط المصريين عند شواطئ ليبيا وذبح عدد من الجنود اللبنانيين المختطفين لدى ”داعش“ وقتل أحدهم رميا بالرصاص من قبل ”جبهة النصرة“ الى القتل الهمجي لعدد من الصحافيين وعمّال الإغاثة الغربيين.

هذه الممارسات الإرهابية تحتاج الى دراسة وتحليل من قبل وسائل الإعلام التقليدية والإجتماعية على حدّ سواء، والى تعاون مع الحكومات بغية الحدّ من أذيّتها.

ولعلّ بدء التفكير بمدوّنات سلوك كتلك التي بدأت تعتمدها بعض المؤسسات الغربيّة ومنها ”رويترز“ والـ“بي بي سي“ ، لتغطية أعمال الإرهابيين أمر يحتاج الى نقاش أكثر عمقا في وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، فـ“داعش“ هي التي توزّع الأفلام، لكننا نحن الصحافيين والإعلاميين معنيون بكيفية تظهيرها، والمسؤولية تقع أيضا على وسائل الإعلام الإجتماعية وهنا يأتي دور الحكومات في التحكّم والحدّ من نشر موادّ تلهم الإرهابيين أكثر، مع التنبّه الى عدم الإنزلاق والمسّ بحرية الإعلام.

من جهة ثانية، فإنّ حجب بعض المقاطع العنيفة أو التزاحم لنشر خبر قتل مواطن ليس بالأمر المستحبّ في ”رويترز“ مثلا التي تعتمد ”محرّرا أخلاقيا“ لضبط هذه المواد وكيفية نشرها وتوزيعها.

تعمد بعض المؤسسات الإعلامية أحيانا الى التعتيم عن حال رهينة معينة إذا طلب الأهل ذلك، ويعتبر بعض الخبراء الإعلاميين أن عملية التعتيم تفيد في أحيان كثيرة في عدم تحويل الرهينة الى ”صيد ثمين“ للإرهابيين ما يدفعهم الى قتله بأبشع الطرق خدمة لدعايتهم واجتذابا لعناصر تهوى العنف بغية القتال الى جانبها.

لعلّ الحرب الطويلة على ”داعش“ ومثيلاتها تستدعي تفكيرا مضاعفا لدى مؤسساتنا الإعلامية في عالمنا العربي، إذ أن نشر صورة أو ”فيديو“ أو مقابلة مع رهينة، قد تترتّب عليها نتائج كارثية سواء للأهل أو للوطن وقد تؤدي أحيانا الى صراعات داخلية وانشقاقات سياسية ومذهبية يتوخاها الإرهابيون ليحققوا أكبر قدر من التدمير البنيوي لمجتمعاتنا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com