أوروبا: مواسم الفرص الضائعة – إرم نيوز‬‎

أوروبا: مواسم الفرص الضائعة

أوروبا: مواسم الفرص الضائعة

غادة خليل

تمضي الأيام مثل الرياح .. بما لا تشتهي السفن، فهذا الأسبوع مر عام بالتمام والكمال على ذلك اليوم الذي وقفت فيه لأدافع عن رؤيتي للأحداث التي بحثت فيها مرارا وتكرارا والتي تضمنتها رسالتي للدكتوراه “العلاقات اليورومتوسطية: إشارة خاصة الى مصر” والتي ناقشتها في إحدى الجامعات الأوروبية.

وقتها كان مثيرا للجدل ما خلصت اليه من أن المشروع اليورومتوسطي يوفر للاتحاد الأوروبي فرصة للظهور كلاعب في السياسة الدولية – بالإضافة إلى مصالحه التي لا تنتهي في المنطقة العربية بطبيعة الحال-، أي أنه في كثير من الأحيان قد لا يعي ما في بواطن الأحداث من تفاصيل ومخاوف.

منذ زمن بعيد وأنا أرى أن الاتحاد الأوروبي يتعامل معنا نحن العرب بازدواجية معايير منقطعة النظير، فبينما يدافع باستماتة عن حقوق الإنسان، نراه واقفا مكتوف الأيدي أمام الانتهاكات المتلاحقة التي تحدث في بلادنا كتلك التي يعيشها إخواننا في سوريا والعراق وليبيا كل يوم، كما أن الاتحاد الأوروبي فشل في لعب دور مهم في إيجاد حلول للصراعات الموجودة في العالم العربي.

لقد سئمت من كثرة ما قرأت من وثائق وأوراق وقرارات مليئة بالأمور التي لا وجود لها على أرض الواقع. لا يمكنك عزيزي القارئ أن تتخيل كم مرة تظهر كلمة “إرهاب” في تلك الوثائق الدسمة، وكم مرة تتكرر جملة “الهجرة غير الشرعية” في كل ورقة تصدر بشأن الوطن العربي وتحمل شعار الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك لم تتحرك لهم ساكنة إلا حينما شعروا بالخطر الحقيقي.

إن الأزمات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في زيادة مستمرة، فبالإضافة إلى التوترات الاقتصادية والسياسية ومشكلة أوكرانيا التي تورط فيها، ظهر شبح جديد يدق أبواب القارة العجوز مثيراً الذعر والقلق.

لقد اثبتت التطورات التي نعيشها اليوم أن ظهور هذا الأخير أصبح مباشرا ولا يبعد سوى ساعتين من السواحل الأوروبية- على حد قول وزير الدفاع الايطالي-، فضلا عن المشهد الذي سيظل عالقا في الأذهان لأحد قادة داعش وهو يشهر السيف نحو أوروبا عبر المتوسط.

الآن فقط تقرع أجراس الخطر بالفعل داخل كواليس الإتحاد الأوروبي بسبب الارهاب، الآن فقط بدأوا في الدعوة إلى اجتماعات طارئة للوقوف على حقيقة الأوضاع، والآن فقط شرعوا في الحديث عن لجان مشتركة لمحاربة هذا الخطر الذي يزداد يوما تلو الآخر.

واللافت أن حسابات المصالح وتعقيدات السياسة كثيرا ما تقف حجر عثرة أمام بناء استراتيجية حقيقية لتعاون واندماج أوروبي عربي، غير أن دماء مواطني فرنسا والسويد، باعتبارهما أحدث الأمثلة التي سالت على يد نفس قتلة معاذ الكساسبة والأقباط المصريين وعناصر الأمن على الحدود التونسية، من شأنها أن توفر فرصة حقيقية لتحرك موحد ضد عدو مشترك.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com