حارب داعش، لكن لا تقتلهم – إرم نيوز‬‎

حارب داعش، لكن لا تقتلهم

حارب داعش، لكن لا تقتلهم
أحمد مصطفى

على طريقة فصيل خطير من المنافقين سياسيا الذين يصفهم المصريون بأنهم يسيرون على طريقة ”أنا مش إخوان لكن باحترمهم“، يشعر المرء من قمة مكافحة عنف المتشددين التي يستضيفها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لا تخرج عن كونها ترويج لوصف مماثل ”مش داعش لكن باحترمهم“.

وكما كان يتندر البعض بعد انتخاب الرئيس الأمريكي بتسميته باسم إخواني ”بركة حسين أبو عمامة“ حرص الرئيس الأمريكي في كلمته تمهيدا لقمته على التفرقة بين الإرهابيين والمسلمين.

ولعل الإدارة الأمريكية أدرى بهذا منا نحن العرب والمسلمين، فقد كان لأجهزتها الفضل الأكبر في تهيئة وتجهيز ”المجاهدين“ في باكستان وافغانستان ليحققوا ”نقلة نوعية“ في تطوير اتجاه العنف الديني لدى جماعات كالإخوان التي شكلت المصدر الرئيسي للتجنيد بينما تولت دول غنية التمويل والأمريكان التنفيذ.

هم أدرى إذا بتلك الفوارق الدقيقة بين ”المتشددين العنيفين“ والمعتدلين من إخوان و“سلفيين جهاديين“ وتبدو استراتيجيتهم واضحة في أنهم يريدون ما يسمى ”الإسلام السياسي“ (أي بوضوح الإخوان وأمثالهم) في الحكم في بعض دول المنطقة.

لم يكن غريبا إذا أن تسمع من متحدثة أمريكية رسمية ما معناه أن القضاء على الإرهاب (داعش) لا يكون بقتلهم بل إيجاد فرص عمل لهم! (ربما لدى حكومات الإخوان التي يردها الأمريكان). ولا تفسير هناك لكلام أوباما عن ”حرب فكرية“ ضد داعش ومثيلاتها سوى بانه يريد تعيين ”وكلاء“ في المنطقة للقيام بالمهمة لا يمكن إلا أن يكونوا الإخوان.

ويمكن تفهم ايضا تعليقات البعض على اتفاق أمريكا وتركيا على ”تدريب وتسليح معارضة سورية معتدلة“ بأنه لا يعدو كونه تفريخ لدفعة جديدة من الإرهابيين (إخوان في الأغلب أو من يجندهم الإخوان).

ويتوقع في الفترة القادمة، إذا كان للاستراتيجية الأمريكية أن تنجح، أن تشهد المنطقة تعاظما لنفوذ تركي واتفاقا مع إيران وربما تعاون تركي/إيراني لمكافحة ”داعش فكريا“!!

المطلوب منا إذا أن نحارب داعش لكن لا نقتلهم، وأن نقتدي بالنموذج الأمريكي في الاحتواء. وغدا، نجد موظفا في إدارة محلية في إحدى قرى دول المنطقة يحكي عن ماضيه حين كان ”يذبح المرتدين“ قبل أن يهتدي ويستتاب ضمن ”برنامج أبو عمامة لتأهيل المشوهين عقليا ونفسيا من الذباحين وحارقي البشر أحياء“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com