الدوري و“داعش“

الدوري و“داعش“

شوقي عبد الخالق

جمعتني جلسة مع محمد يوسف ، المدير الفني الأسبق للأهلي المصري، والذي يقود حالياً فريق الشرطة العراقي، وسألته صراحة: ألا تخشى العمل في العراق في ظل وجود حركة ”داعش“ الإرهابية؟.. فأجابني برد غريب: ”ولماذا أخاف، الدوري هناك بجمهور!!“.

محمد يوسف أكد أن الأجواء في العراق مستقرة ولكن الصورة التي تصدرها جماعة داعش الإرهابية بمقاطع فيديو لأعمال ذبح وقتل لنشر سياسة الترويع التي تهدف لها ، هي السبب الرئيسي في تصور البعض أن العراق منطقة محظورة ونفس الأمر يتكرر مع ليبيا وسوريا ويسعون لفرضه في مصر ولبنان والأردن وغيرها من الدول العربية.

الأكيد.. لن يغيب المشهد المأساوي الذي ظهر في مقطع الفيديو ”المشئوم“ بذبح 21 مصرياً في ليبيا عن خيال المصريين في ظل الحرب الشرسة التي تخوضها البلاد منذ فترة ليست بالقليلة على الإرهاب الذي تختلف صوره ولكن يبقى الأصل واحداً باستهداف الأبرياء.

المشهد الذي قام بتصويره أعضاء تنظيم ”داعش“ الإرهابي أثار حفيظة الشعب المصري ، ولسنا هنا بصدد تحليل المشهد السياسي الذي ترتب عليه هذا الفيديو أو الرد العسكري المصري ضد الحركة الإرهابية.. فالأمر على المستوى الإنساني أصاب المصريين بحالة من الغضب العارم نظراً لمشهد الذبح.

داعش تستهدف بكل سهولة شلل تام في مظاهر الحياة بالبلدان العربية، والسيطرة على الدول وشعوبها وفرض سطوتها بالقوة بغطاء ديني هش وبعيد تماماً عن حقيقة الدين الإسلامي.. ولكن وفي ظل وجود عدو واحد للدول العربية يستفشي شرقاً وغرباً ويتحرك كيفما يشاء مستغلاً ظروف صعبة لبعض البلدان التي فقدات السيطرة بعد ثورات الربيع العربي ، ألا يكون هناك توحد وموقف عربي ضد هذه الحركة الإرهابية المصنوعة لأغراض تخدم الكيان الصهيوني بشكل واضح.

السؤال لنا كمصريين ، ألا تعود الحياة لمصر رداً على هؤلاء الإرهابيين السفلة؟ هل تفكرون في إعادة مسابقة الدوري بدلاً من تشريد عمال وأسر مصدر رزقها من مباريات كرة القدم مثل أي دولة في العالم فالكرة أصبحت صناعة وليست مجرد ترفيه؟.

الدوري المصري عانى في الثلاث سنوات الأخيرة من شبح الإيقاف والإلغاء والتجميد بشكل متتالي ، وأصبح عبئاً على الدولة بشكل غريب رغم أن العبء الأكبر من وجهة نظري زيادة دائرة البطالة بإلغاء الدوري وتجميد نشاط الكرة الذي يعتبر مورد رزق للعديد من العائلات في مصر.

عودة الدوري ليست انتهاكاً لحقوق الضحايا سواء في مجزرة الدفاع الجوي الذين فقدوا حياتهم بسبب سوء التنظيم في لقاء الزمالك وإنبي واندفاع رابطة أولتراس وايت نايتس ، وليست انتهاكاً لحقوق ضحايا مجزرة ليبيا لأنه ببساطة استمرار لقطار الحياة مثل أي مظهر من مظاهر الحياة اليومية للمصريين فاشتباكات الجامعات لم تلغ العام الدراسي كما أن العنف في القطارات لم يوقف حركة السكك الحديدية.

عودة الدوري ضربة موجعة لداعش لأنها ببساطة تعني استمرار الحياة لحركة تستهدف إسقاط الدول العربية، وتكوين دولة تحت غطاء ديني أبعد ما تكون عن حقيقة مبادئ الأديان السماوية.

أعيدوا الدوري.. واتحدوا قهر داعش.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com