ميستورا وبايدن والمجهول الرابض

ميستورا وبايدن والمجهول الرابض

يوسف ضمرة

تصريحان خطيران انطلقا معا؛ أحدهما من المبعوث الأمم دي ميستورا لحل الأزمة السورية، والثاني من جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

الغريب أن هذين التصريحين تزامنا أيضا مع طلب تقدم به أوباما للكونجرس للحصول على تفويض بحرب داعش لثلاث سنوات!

دي ميستورا قالها بوضوح: الأسد جزء من الحل، وهو رئيس سوريا، ويمثل على الأقل نصف الشعب السوري، وحكومته تسيطر على مساحات واسعة من سوريا.

جو بايدن قال: لقد ارتكبنا خطأ فادحا، فقد كنا نعلم أن آلاف الأطنان من الأسلحة تتدفق على سوريا من تركيا، وممولة من بعض حلفائنا.. لقد سلحوا ودربوا كل من أراد الذهاب لقتال النظام السوري، من النصرة والقاعدة وغيرهما.

لا أستطيع استبعاد الريبة والشك في هذه الأدوار الموزعة. فهؤلاء الحلفاء كالسعودية والإمارات والأردن هم اللذين يشاركون أمريكا في التحالف لمحاربة داعش.

في المقابل، فإن طلب أوباما من الكونجرس تفويضا لقتال داعش، والحديث عن تدخل بري واسع من العراق والأردن، ربما لم يعد يمتلك الزخم الذي كان عليه، قبل عملية الجيش السوري الأخيرة في مثلث دمشق درعا القنيطرة. وهي العملية التي سارع الكيان الصهيوني إثرها بالدعوة إلى عودة قوات حفظ السلام بين سوريا وفلسطين المحتلة، خشية من تواجد آلاف المقاتلين التابعين لحزب الله والحرس الثوري على الحدود التي كانت هادئة زمنا طويلا،خصوصا بعد أن أعلن السيد نصر الله كسره قواعد الاشتباك التي كانت سائدة، وبعد أن أعلن الأسد من قبل أن جبهة الجولان ستُفتح للمقاومة.

لا يخفى على أحد الآن، أن إسقاط النظام السوري من خلال هذه الحرب الدائرة منذ 4 سنوات، ليس ممكنا، بل وربما أصبح مستحيلا، حيث أُجبرت المجموعات المسلحة الإرهابية والتكفيرية إلى التحول من حالة الهجوم وقضم مساحات من الأراضي السورية، إلى حالة الدفاع، وضمن نسق فوضوي مشتت، بعد أن تمكن الجيش السوري من السيطرة على مناطق استراتيجية عازلة بين هذه الجماعات في غير مكان في سوريا.

دي ميستورا سبق وأعلن أمام الاتحاد الأوروبي أنه لا بديل عن الحل السياسي. وأكد أنه يدعم الجهود الروسية والمصرية، حيث كشف النقاب عن اتصالات بين القيادتين المصرية والسورية. ويؤكد جان عزيز في صحيفة الأخبار أن ميستورا مصر على إجراء تعديلات في جنيف 1 ، ومصر على الحفاظ على الجيش السوري الذي تصدى خلال 4 سنوات للإرهابيين، وأن مصر توافقه في ذلك.

لقد قلنا في المقالة السابقة هنا“هكذا تنتهي الحروب“؛ تسوية سياسية شاملة أو تفي بالغرض، ولو إلى حين. أو عمل عسكري حاسم. ولم تعد توجد في سوريا خيارات أخرى. فقد تم إطلاق آلاف المسلحين، وتم إنفاق مليارات الدولارات، وتكديس الأسلحة، واستنزاف الجيش والشعب، وظل النظام قائما، ولم تتمكن الجماعات المسلحة من تحقيق شيء يذكر. وهذا يعني بالنسبة لأمريكا واحدا من اثنين: إما تسوية سياسية ربما تكون كبيرة، بحيث تشمل القضية النووية الإيرانية وحزب الله، أو توجيه ضربة عسكرية حاسمة. وعلى الرغم من تصريحات دي ميستورا وجو بايدن، إلا أننا لسنا مطمئنين تماما للحل السياسي، بالرغم من طيفه أو ظله المحلق في الأفق. فقد عودتنا أمريكا على سيناريوهاتها العدوانية دائما.

هل تفعلها أمريكا؟ هل تعترف حقا أنها تتقبل تسوية سياسية؟ نعم، فيما لو كانت المكاسب أكبر من الخسارات. فأمريكا ليست جمعية خيرية، وليست مجرد دولة قائمة مكتفية. ولكنها في المقابل، تدرك أن العالم يتغير، وأن حسابات الحقل لا تتفق دائما وحسابات البيدر. وإذا ما جنحت أمريكا إلى تسوية سياسية في سوريا، فهذا يعني أنها رأت الأفق مسدودا في المرحلة الراهنة، وأن خسائرها في استمرار لأزمة، أكبر من أرباحها. كما إن انتصارها في ضربة عسكرية شاملة، يفتح الأفق على مجهول رابض في مكان ما!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com