انفصام لبناني

انفصام لبناني

مارلين خليفة

شكّلت إزالة الرموز الدينية في لبنان من يافطات وصور لزعماء سياسيين أو روحيين حدثا في الأسبوع الفائت، واشتعلت مذهبيا في طرابلس بين من يعترضون على إزالة نصب ”الله“ في ”ساحة النّور“ وبين آخرين يرغبون بذلك، فضلا عن دعوات مستنكرة كليا لبعض الموتورين بوضع إشارة الصليب قرب رايات الإسلام.

باختصار إنّها جلبة مذهبيّة بشعة تنمّ عن تصاعد وتيرة الحسّ الطائفي بل المذهبي في لبنان بين الطوائف جميعها.

حدث آخر لفت الأنظار ولم يكن متوافقا مع رغبة الدولة والسلطات الحكومية بإزالة الشعارات الطائفية، تمثّل بعدم إعتراف وزارة الدّاخلية اللبنانية بأي عقد زواج مدني تمّ في المحاكم في الأعوام الأخيرة في لبنان، ولم يتردد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وهو رأس الحربة في ضبط الإرهاب والإرهابيين بدءا من سجن رومية وصولا الى وملاحقة الرايات الدينية في مختلف المناطق اللبنانية من القول للمعترضين وهم كثر:“ قبرص قريبة، يمكن أن يقصدها الراغبون في الزواج المدني ويعقدوا عقدا قانونيا ويعودوا“.

إنّه انفصام كلّي يعيشه لبنان، فكيف تسعى الحكومة اللبنانية الى تخفيض الإحتقان المذهبي عبر حوارات ثنائية وعبر إجراءات وتدابير معينة، ثمّ ترفض عقودا مدنية وافقت عليها محاكم لبنانية وذلك حفاظا على مكاسب رجال الدّين وسلطاتهم في الطوائف اللبنانية كلّها.

ولمن لا يعرف، فإن رؤساء الطوائف جميعهم في لبنان لا يتفقون على شيء إلا على رفض الزواج المدني أو على أيّ إجراء ينتقص من سلطاتهم.

لا يمكن أن يفهم أيّ لبنانيّ واع هذه العقلية اللبنانية التي لا تتناسب مع لقب لبنان كبلد للإشعاع والتنوّر والإنفتاح، وقد عصي فهم هذا الإنفصام اللبناني على كثر من العرب والأجانب الذين يعيشون فيه، وكيف لهم أن يفهموه إذا كان أبناء البلد أنفسهم لا يفقهونه ولا يعرفون سبيلا لتفسيره!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة