مع الحرب على الإرهاب .. ولكن!!

مع الحرب على الإرهاب .. ولكن!!

بلال العبويني

منذ وقت طويل؛ والكثير من الأسئلة تطرح حول تنظيم داعش الإرهابي؛ عن سرّ ازدياد قوته وتقدمه رغم الحرب الدائرة ضده، من أين يستمد تلك القوة؟، وهل هناك من يدعمه؟، أم أن هناك من يسهل مهمته؟، إلى آخر ما هنالك من أسئلة حول التنظيم وهي في الحقيقة كثيرة.

بكل تأكيد، فإن التنظيم الإرهابي ما هو إلا بقعة سوداء في المشهد الإسلامي والعربي، غير أن هناك الكثير ممن يعتقدون أن داعش مصنوع وهناك أطراف ساهمت في إيجاده، وهذه الأطراف ذاتها التي تستخدمه اليوم.

إن ما يدعم وجهة النظر هذه؛ الكثير من المعطيات التي منها قدرته على تأمين وصول أعداد من المقاتلين من خارج المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق إلى معاقله، وهؤلاء المقاتلون يتوافدون من دول عربية وإسلامية وأوروبية أيضا.

في أغلب الحالات التي تحدث فيها عائدون من معاقل التنظيم أكدت أنهم سافروا إلى تركيا ومنها انتقلوا إلى معسكرات التنظيم، وهناك من يتحدث عن معسكرات تدريب على الحدود مع تركيا، وليس من المعقول أن تركيا لا تعلم بذلك، وهي المنخرطة ضمن حلف النيتو، وتمتلك من القدرات العسكرية والاستخبارية ما لا تملكه، ربما، كل دول المنطقة باستثناء ”إسرائيل“.

ثم إن معركة عين العرب كوباني الحدودية بين تركيا وسوريا، أثارت لدى العديد من المراقبين أسئلة كثيرة، فمن جانب؛ تقاتل القوات الكردية التنظيم الإرهابي على الأرض وقوات التحالف تقصفه من الجو، في حين أن القوات العسكرية التركية ظلت متمركزة في مواقعها المطلة على المدينة دون أن تطلق رصاصة واحدة.

التنظيم الإرهابي ظل يتقدم في عين العرب، رغم ما لاقاه من مقاومة من القوات الكردية، أما القصف الجوي فأثبت أن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ليست جادة في مقاتلة التنظيم.

جغرافيا تمتاز مدينة عين العرب كوباني بأنها امتداد لسهل سروج التركي وليس فيها تضاريس صعبة، ما يعني أنها مكشوفة جويا، فلو كان هناك قرار أمريكي بقطع الطريق على داعش أو إنهائه في تلك المنطقة لفعلت ذلك بكل سهولة، فحركة مقاتلي داعش كانت مكشوفة.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك الكثير من الأخبار التي تحدثت عن أن جرحى التنظيم الإرهابي ظلوا يتلقون العلاج في المعسكرات التي أنشأها التنظيم الإرهابي على الحدود مع تركيا.

إن تلك المعطيات تضع علامات استفهام على علاقات تركيا مع التنظيم ودورها في تنامي قوته سواء أكان على مستوى تدفق المقاتلين عبر حدودها أو على المستوى الاقتصادي، فهناك من يتحدث أيضا عن شراء تركيا النفط من الآبار التي يستولي عليها التنظيم في العراق وسوريا.

وعلامات الاستفهام ليست على تركيا فحسب، بل هناك علامات استفهام كبيرة على الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ضد الإرهاب؛ وما أشرنا إليه في معركة عين العرب كوباني يؤشر على ذلك، وأيضا هل يستطيع أحد أن يخبرنا عن الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة في حربها على داعش؟.

ليس هناك استراتيجية واضحة، وحديث الولايات المتحدة عن مدة زمنية لا تقل عن ثلاث سنوات تحتاجها لإنهاء الحرب على داعش هو دليل على عدم جديتها في اجتثاث الإرهاب الداعشي، بل من الممكن القول أن الولايات المتحدة لم تكن في يوم مع إنهاء التنظيم عن الوجود نهائيا فهي لا تزال تستخدمه كذريعة لتحقيق مآرب خاصة بها، كمثل إعادة ترتيب أوراق المنطقة ورسمها من جديد.

بهذا السياق، فإن ضربات قوات التحالف الجوية السابقة ليست ذات معنى، وهذا ما يؤكد عدم جدية الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب الداعشي.

إن استمرار العمل ضمن استراتيجية الحرب المفتوحة زمانيا إلى ثلاث سنوات؛ وأكثر ربما، هي حرب استنزاف دون أدنى شك، وهي لا تستنزف تنظيم داعش الارهابي بل تستنزف قدرات وطاقات الجيوش، فهل نحن جاهزون إلى حرب الاستنزاف هذه، وهل لدينا فائض اقتصادي لتمويل الحرب كل تلك الفترة.

الجيش العربي، هو الجيش الوحيد المتبقي في المنطقة بعد تدمير الجيش العراقي واستنزاف الجيش السوري ومؤشرات جر الجيش المصري للدخول في حرب استنزاف في معركته التي يخوضها اليوم ضد الإرهابيين في سيناء.

لذا، فإنه ليس في مصلحتنا الاستمرار بهذه الحرب ضمن قوات التحالف ما دامت استراتيجية الحرب على داعش ليست واضحة.

الحرب على داعش وعلى الإرهاب بشكل عام؛ ليست حربا عسكرية فقط، بل هناك أدوات أخرى منها الاستخباري وهو ما أثبت نجاعته في أوقات سابقة، ومنها ما هو اجتماعي فقهي داخلي يجب اللجوء إليه لتجفيف منابع التطرف محليا؛ والعمل على معالجة الأسباب التي تدفع بالشباب إلى اللجوء نحو الأفكار المتطرفة والمنحرفة.

بكل تأكيد، الحرب على الإرهاب هي حربنا، لكن ضمن رؤيا واستراتيجية واضحة لقوات التحالف وضمان أن تشارك فيها كل الأطراف في المنطقة، تحديدا تركيا، مشاركة فاعلة وحقيقية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com