داعش وسيكولوجيا القاتل المهووس

داعش وسيكولوجيا القاتل المهووس

موفق محادين

تناقش الأشرطة التي تبثها (داعش) بين الحين والحين وتظهر مهووسين وهم يقتلون محتجزين لديهم بالسكاكين والبلطات، تناقش في إطار تقاليد القتل الأمريكية والإسرائيلية المعروفة بـ(الصدمة والرعب).

وعلى بشاعة الأصل والصورة، عند الطرفين، إلا أنها تخفي أولاً تناول البعد السيكولوجي المريض لهذه العمليات وهو البعد الذي انتبه له الأدباء أكثر مما انتبه له السياسيون.

وبالإضافة للإشارات القوية لذلك في أعمال الأديب والمفكر المعروف كولن ولسون ولا سيما في كتابه (سيكولوجيا العنف) فقد كان هذا البعد حاضراً في العديد من الأعمال الأدبية المعروفة، ولا سيما أعمال الروائيين غالب هلسا من الأردن، ونجيب محفوظ من مصر وكذلك الشاعر العراقي بدر شاكر السياب.

ففي الأعمال السابقة، كما عند داعش، نحن أمام قواسم مشتركة لسيكولوجيا قاتل أو مجرم، وتشكل الحالة المرضية عنده من مجموعة من العناصر المتداخلة، هي القتل، الهوس الجنسي، الإعلام بالكتابة أو عن طريق بث الأشرطة.

نقرأ في رواية غالب هلسا (السؤال) بمزيج مرعب من الخوف والانتقام والتعذيب والجوع الجنسي كان تعذيب ضحاياه جزءاً من الإشباع الجنسي، وكانت لحظات الارتواء الوحشي تنتهي بالتمثيل بالضحية.

وعندما كان يقوم بالتعذيب يصبح له جسد فهد مرن سريع الحركة وفي تلك اللحظات كان العرق ينزف من جسمه بغزارة كأنه يقف تحت مطر ثقيل، وأغرب ما كان يحدث له هو ذلك الإحساس بالجوع، كان يلتهم طبقاً من اللحم المسلوق، ويبلغ التفاعل بين الجلاد وضحاياه أن تحولا عميقاً يحدث في بنيته النفسية والروحية وكذلك تحولا في تجاه طاقاته النفسية حيث يقال إنّ غالبية الذين يقومون بالتعذيب تندمج عندهم عملية إجراء لتعذيب بالعملية الجنسية.

إن السفاح ”في رواية السؤال ينتمي إلى هذه الطائفة، لقد جعله المرض العصبي يستعيد أنماطاً بدائية في السلوك تحول الإخصاء الروحي إلى أصل قديم، إلى إخصاء فعلي عبر القتل.

يقول غالب أيضاً في تعليقه على هذه الرواية.

إن خطورة هذه الآلية كالسرطان تنهش الإنسان وتحيلها إلى أجزاء منها.

أعني أنها تحول جميع تجاربه إلى براهين على صحتها وتستوعبها فتناول مزيداً من التأكيد عبر هذه الآلية تلغي الأسباب الموضوعية للنشر والكوارث والمصاعب وتجعلها عقاباً على خطيئة مبهمة، بهذا تصبح السلطة سيفها المسلط والاعتراض عليها هو اعتراض على إرادة الرب، إن هذه الآلية تصبح كما يقول أصحاب المنطق مصادرة على المطلوب والمصادرة هنا في الغاء قدرة الإنسان على الاستبصار بمفهوم الخطيئة الذي يساوي الكفر في خطاب الجماعات الإرهابية التكفيرية.

ويلاحظ هنا كما في الرواية، إذ كان السفاح يراسل جريدة الأهرام لشرح (قضيته) كما يقوم داعش بنشر وبث جرائمه وخطابه التكفيري عبر أشرطة الكترونية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com