لا لايران والإخوان

لا لايران والإخوان
أحمد مصطفى

تسعى القوى المؤيدة للإخوان، وفي مقدمتها تركيا/أردوغان بالطبع، لترويج مدخل جديد لاستعادة التنظيم دورا في الحياة السياسية لبعض دول المنطقة وهو: ضرورة التعامل مع الإخوان لضمان الاستقرار ومواجهة نفوذ ايران.

وهو منطق يتجاوز بعض الشيء الموقف الغربي، وتقوده أمريكا بالطبع، الذي يرى أن الإخوان مهمون كفصيل ”إسلام سياسي معتدل“ يمكن التعويل عليه في مواجهة التطرف والإرهاب.

الرد على الموقف الغربي تكرر، ويمكن العودة فيه إلى تحليلات الغرب نفسه ومتابعته لأصول الجماعات المتشددة والإرهابية: ببساطة، كلها خرجت من عباءة الإخوان.

كذلك فإن مصلحة الغرب في تقديم الإخوان كبديل للأنظمة القائمة في دول المنطقة تعتمد على انتهازية الإخوان واستعدادهم للمزايدة على المصالح الغربية وإمكانية تمرير ما لا يقدر عليه غيرهم لتغليف أي شيء بغلاف ديني يصعب مجادلة الجماهير فيه.

أما ما يروجه معسكر الإخوان الإقليمي، وإن كان يتقاطع مع استراتيجية الغرب، لكنه يستهدف مصالح اقليمية ليست بالضرورة متسقة مع مصالح دول المنطقة وخطها الاستراتيجي.

على سبيل المثال، يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى لعب دور إقليمي أقرب إلى حلم إستعادة الامبراطورية العثمانية ويدرك هو ومنظرون موالون له أن الجماعات السياسية ذات الشعارات الدينية هي الدعامة الأكبر لتحقيق حلمه هذا.

يتفق أردوغان مع الإخوان في أمرين مهمين جدا: عدم المبدأية والدجل السياسي الفارغ، وبعدما فقد قدرا كبيرا من المصداقية لدى كثير من الدول العربية ـ خاصة الخليجية منها ـ بسبب مواقفه المتناقضة مع مصالح تلك الدول يحاول أردوغان استعادة تلك العلاقات.

وكما استخدم علاقاته بإيران على مر السنوات، بين الدفء والبرود حسب الحاجة، يستخدم الآن دعمه للإخوان ويروج لدول المنطقة أن الإخوان ضرورة لمواجهة نفوذ إيران.

وكل هدف أردوغان أن يكون زعيما لتجمع دول سنية (معززا صراعا طائفيا في المنطقة) آخذا العهد والبعة من الإخوان فيها ومروجا لخطر إيراني لا يغفل عنه أحد لكن هيهات أن يكون اردوغان من يقي المنطقة منه.

مشكلة أردوغان وأمثاله، ومعهم حتى الغرب حين يصر على دعم الإخوان وهو يفاوض غيران، أنهم لا يدركون التغيرات التي جرت في المنطقة، وأن قيادات دولها لم تعد تقبل بأن تكون خياراتها: إما الإخوان أو إيران.

بل على العكس، هناك توجه الآن للتعامل مع المحيط الإقليمي والعالمي بموقف يعتمد: لا لإيران والإخوان معا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com