”احنا بتوع البيادة“!

”احنا بتوع البيادة“!

محمد بركة

تتهم جماعة الإخوان التي باتت – اللهم لا حسد – الملك المتوج على عرش الإرهاب محليا و إقليميا و دوليا جموع الشعب المصري بأنه صار عبدا للبيادة “ الاسم الشعبي الدارج لحذاء الجنود و الضباط بالجيش المصري “ . و يطيب لي بهذه المناسبة السارة أن أؤكد لمرتزقة الجماعة المتسكعين علي شواطئ تركيا، أنكم إذا كنتم تقصدون بعبودية البيادة الانتماء لخير أجناد الأرض و فداء القوات بأرواحنا باعتبارها عمود الخيمة الأخير للمنطقة العربية بعد انهيار الجيش العراقي وإضعاف نظيره السوري ، فقد صدقت مقولتكم رغم تاريخكم الحافل في الكذب و التدليس.

وبالمناسبة ، فإن عشق الشعب لقواته المسلحة في مصر قصة قديمة سأروي لكم طرفا من خبرها. كان ذلك في أوائل الثمانينيات حين لم تكن قريتنا تثق بموضوع مداواة الجروح بالبن، أو استنبات الشعر بالفروة الصلعاء بحبة البركة، أو علاج اضطرابات المعدة بزيت الخروع، إلى آخر هذه الوصفات التي لا تزدهر إلا في خيال السادة مؤلفي المسلسلات التليفزيونية الهابطة. كانت قريتنا تؤمن إيماناً بالغاً بالطب الحديث، فالله في السماء والطبيب على الأرض. والله هو الشافي لكن ”الدكتور“ جورج اسحق هو من يكتب “ الروشتة “ . والشكوى إلى الله لا تحتاج إلا إلى الوضوء واستقبال القبلة، لكن الشكوى إلى الدكتور تحتاج إلى ركوبة تأخذ الشاكي من الصباح الباكر إلى ”البندر“ بمدينة دمياط مستقلاً سيارة أجرة سوداء من النوع الذي كان مفضلاً لأحمد رمزي في الستينيات.

والعيادة مزدحمة. دائماً مزدحمة.

ولا مفر مـن الجلوس على الأرض وافتراش السلالم. ولعل سيادتك لاحظت أنني لم أستخدم كلمة ”حكيم“ في الإشارة للطبيب، إذ كانت هـذه الكلمة قد انقرضت بقاموس القرية اللغوي ولم يعد لها وجود سوى في أناشيدنا الحماسية نحن العيال حين كنا نخرج والدنيا حر بطابور يشبه طوابير قوات الأمن المركزي ونلف الشوارع ونجوب الدروب ونحن مسلحون بأدوات مكافحة الشغب من عصى وعيدان حطب ونهتف:

إحنا عساكر. عساكر مصر

اللى يعادينا نكسره كسر.

ونوديه على مقابر مصر

ونغطيه بورق الخس.

ثم تتوارى النبرة العسكرية في أناشيدنا ونتقمص شخصية الفرقة القومية للفنون الشعبية ونحن نقول:

واحد اتنين. سرجى مرجى

إنت حكيم ولا تمرجى

أنا حكيم وأبوالحكما

العيان أعطيه حقنة

والجعان أعطيه لقمة

رحم الله جنود وضباط مصر من شهداء سيناء. وألهم ذويهم الصبر والسلوان.. وأدام علينا شرف و نبل مقاتلينا ببراءتهم و طيبتهم و ضحكتهم العفوية ..وبيادتهم أيضا !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com