ما وراء خطاب نصر الله

ما وراء خطاب نصر الله

مارلين خليفة

في أوّل خطاب له مطلع هذه السنة بعد المقابلة التي أجراها مع قناة ”الميادين“ وأعقبها هجوم إسرائيلي على قافلة استطلاعية لـ“حزب الله“ في القنيطرة ذهب ضحيتها 6 كوادر وضابط إيراني رفيع، وبعد ردّ ”حزب الله“ في شبعا حيث استهدف مجموعة عسكرية إسرائيلية فأوقع بها عشرات القتلى، أرسل أمين عام ”حزب الله“ السيّد حسن نصر الله رسائل عدّة لإسرائيل وللولايات المتحدة الأميركية خارقا قواعد الإشتباك التقليدية.

ولعل أبرز رسالة هي حين قال: ”الملف النووي الايراني ليس له علاقة بلبنان، فليأخذ اللبنانيون والمنطقة والاسرائيليون علما بأنه لا يوجد شيء له علاقة بالملف النووي الإيراني لا رئاسة الجمهورية في لبنان ولا المقاومة، وقرار المقاومة في الرد على اي عدوان، هذا أمر لبناني تحترمه الجمهورية الإسلامية في إيران، وتحترم مصالحنا وتحترم كراماتنا (…).

ثم قال في موضع آخر أن ”حزب الله“ لا يريد الحرب لكنّه لا يخافها.

وهذا يعني بأنّ ”حزب الله“ إتخذ قراره بالتهدئة على غرار الإسرائيليين، وذلك تلبية للطلب الأميركي بضبط النفس والذي أعقبته تصريحات إسرائيلية تشير الى أنّ ”حزب الله“ لا يريد التصعيد.

واليوم يقول ”حزب الله“ عبر أمينه العام أنه لا يريد الحرب لكنه مستعدّ لخوضها.

أما الرسالة الثانية فهي من إيران الى الولايات المتحدة الأميركية التي تحاول ربط المفاوضات النووية الجارية برزمة ملفات في المنطقة، فإذا بنصر الله يؤكد أنّ إيران لن تتأثر بأي تصعيد على الجبهة مع إسرائيل لأنها غير معنية بالملف اللبناني، وبالتالي لن تستطيع الولايات المتحدة الأميركية استعمال جبهة جنوب لبنان- الجولان كورقة ضغط في مفاوضات النووي، لأنّ إيران أوضحت عبر ”حزب الله“ أنّها غير معنيّة بأية تطوّرات عسكريّة يدخل فيها الحزب، وبنفس الوقت هي رسالة تحذير من أم الضغط هو من الجانب الإيراني على حليف الولايات المتّحدة الأميركية أي إسرائيل لأنّ ”حزب الله“ مستعد للقتال في أيّ وقت.

ولعلّ الرسالة القاسية الثانية لنصر الله هي حين قال:“ أريد أن أكون واضحاً، نحن في المقاومة الإسلامية في لبنان لم يعد يعنينا أي شيء اسمه قواعد اشتباك. نحن لا نعترف بقواعد اشتباك. انتهت. ولا في مواجهة العدوان والاغتيال، لا توجد قواعد اشتباك، ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين، ومن حقنا، من حقنا الشرعي والأخلاقي والانساني والقانوني وفي القانون الدولي أن نواجه العدوان، أياً كان هذا العدوان، وفي أي زمان، وكيفما كان (…)“.

هذا يعني عمليا أنه لا يمكن استخدام الوضع للضغط على إيران، بل العكس تستطيع إيران تصعيد الوضع عبر ”حزب الله“، وأخيرا ثمّة تهدئة مفروضة فرضا من قبل الولايات المتحدة الأميركية لأنّ أي حرب حالية لن تخدم إسرائيل قبل الإنتخابات، ولا تستطيع إسرائيل خرقها بسبب الضغط الأميركي، وبالتالي فإنّ أي تصعيد ممكن بعد الإنتخابات الإسرائيلية وخصوصا إن فاز اليمن الإسرائيلي بالأكثرية.

هي قواعد لعبة جديدة أرساها نصر الله أما ردود الفعل حيالها فستتظهّر في لبنان وساحات عدّة…والآتي أعظم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة