لا يا معالي رئيس الوزراء! – إرم نيوز‬‎

لا يا معالي رئيس الوزراء!

لا يا معالي رئيس الوزراء!

محمد بركة

يملك المهندس إبراهيم محلب – رئيس مجلس الوزراء المصري – إخلاصا لا حد له في العمل جعله لا ينام إلا خمس ساعات فقط يوميا رغم انه في منتصف الستين ، ومثابرة علي تفقد المشاريع علي ارض الواقع تجعله يفتتح مشروعا في محافظة الشرقية صباحا و يفاجئ عمال شركة بزيارة تفتيش في محافظة أسيوط ظهرا ويجتمع بشباب المخترعين في محافظة الجيزة ليلا . وبين المحافظات الثلاث لا يكف لحظة عن تلقي التقارير و متابعة عشرات التفاصيل هاتفيا هنا و هناك .

ويبدو المهندس محلب مصريا للغاية في حضوره عبر ملامح وجه حميمة و بساطة جد يحنو علي أحفاده و تعبيرات لغوية قريبة من رجل الشارع ومنطقه من نوعية “ ان شاء الله ربنا هيكرمنا ..حكومتنا حكومة مقاتلين ومهمتنا فدائية .. المستقبل كله خير و الأمل موجود “ وغيرها من تلك التعبيرات التي تبتعد عن فذلكة الأكاديميين التي ابتلي الله مصر بتنظيرهم وجابوا اقتصادها الأرض .

ورغم المحبة التي يكنها له المصريون باعتباره رجلا طيبا ، عف اللسان ، طاهر اليد ، إلا أن وراء الأكمة ما وراءها و نحن نتأمل ظاهرة هذه المسئول الذي تحولت البلاد علي يديه من دولة مدنية إلي جولة ميدانية . دون أن يقصد بالطبع ، يؤسس رئيس الوزراء الحالي لدولة المسئول الواحد الرفيع الذي لا تنتهي المشكلات إلا به و لا يصبح العمل جديا إلا في وجوده ! هو نفسه صرح أكثر من مرة أن السبب وراء كثافة جولاته الميدانية رغبته في التعرف علي المشكلات علي ارض الواقع ،فإذا رفضت هذا المنطق محتجا بأنه يفترض أن هناك جيش من المساعدين يأتون له بتقارير تغنيه عن التحرك الميداني يوميا ، رد عليك معاليه بأنه لا يثق في التقارير و لا يعرف العمل في المكاتب المكيفة ويحب أن يعاين الأمور علي الطبيعة بنفسه .

المشكلة في هذه السياسة هي تحول رئيس الحكومة من واضع – أو علي الأقل مشارك في وضع – سياسات عامة و استراتيجيات شاملة ورؤي بعيدة المدى ، إلي جندي لإطفاء حرائق تشعلها مطالب فئوية هنا أو افتتاح محطة مياه هناك أو تهدئة خواطر حفنة من المعتصمين . ورغم إعجابنا الشديد بطاقة الحماس و التفاؤل التي يبثها رئيس الوزراء عبر ربوع الوطن ، فمن حقنا أن نلفت نظره إلي أن كثيرا مما يزحم جدوله به يمكن لأحد وزراءه أو محافظيه أن يفعله بكفاءة ، بينما يتفرغ هو – مثلا – إلي البحث عن اجابة لسؤال بسيط هو : ما هو شكل مصر التي نريدها عام 2050 .. وان كان السؤال صعبا فليكن : ما هي مصر التي نريدها في 2030 ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com