الحماية الامريكية للبلطجية – إرم نيوز‬‎

الحماية الامريكية للبلطجية

الحماية الامريكية للبلطجية
أحمد مصطفى

ربما يجد المرء تفسيرا للدعم الامريكي (والغربي عموما) لإسرائيل رغم جرائمها البشعة بحق الفلسطينيين (والعرب عموما) وذلك لاعتبارات المصالح أو ما شابه، لكن أن يصل الأمر إلى حد رفض ”تحقيق دولي في اتهام ارتكاب الاحتلال الاسرائيلي جرائم حرب في فلسطين“ فيصعب تفسيره.

أمريكا والعالم ”المتقدم“ يحاضروننا يوميا حول الحق والعدل والحرية وحقوق الانسان (والحيوان والنبات والجماد أيضا)، لكنهم يجن جنونهم لأن المحكمة الجنائية الدولية فتحت تحقيقا ”أوليا“ في ارتكاب جرائم حرب في فلسطين.

التفسير الوحيد هو أن الحماية الأمريكية للبلطجية تتجاوز كل المعايير الأخلاقية والقانونية والانسانية لاعتبارات لا تختلف كثيرا عما جرى في مصر مع تراجع الحكم في العقدين السابقين وتحوله إلى آلة أمنية بدعامتين: الإخوان والبلطجية.

قد يمكن تفسير، مثلا، الولع البريطاني أو الفرنسي بالمجرمين واللصوص والمتشددين. ذلك أن هؤلاء إما ينقلون أموالهم ”الحرام“ إلى لندن وباريس أو تستخدمهم العاصمتان لابتزاز دولهم ـ وكلها فوائد مالية هائلة ونفوذ كبير يعود بالعقود والنقود على اقتصاد البلدين.

أما مصر، مثلا، فقد كان ضعف وفساد البلاد تفسيرا لتضخم الأمن واستخدامه لأداتيه في المجتمع للحفاظ على ”شكل دولة“ ـ وهي في النهاية دولة من ”العالم الثالث“ كما يسموننا.

لكن الولايات المتحدة تأخذ ما تريد من العالم أجمع، وبأريحية كاملة، فهي تستدين يوميا ـ عبر أسواقها المالية وسندات الخزانة (الديون) ـ ما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار يوميا لتعيش في رفاهية وذلك نتيجة ”ثقة“ كل الدائنين، من جنوب افريقيا إلى الصين، في الاقتصاد الامريكي.

كما أن امريكا بلد الحرية والقانون، وتتقدم ”العالم الأول“، ولا يتصور أن تتحول إلى دولة أمنية تعتمد على البلطجية ـ وحتى لو كانت تستفيد من البلطجية أحيانا، فلن ”تورط“ نفسها في حمايتهم بل الشائع أنه في هذه الحالات يتم ”حرقهم“ ـ أي التخلص منهم بقطع أي علاقة معهم.

يبقى فقط أن امريكا ـ والغرب ـ يعتبرون الاحتلال الاسرائيلي ليس ببلطجة، وذلك جريا على قاعدة أن الاحتلال الأنجلو-ساكسوني للقارة الامريكية وإبادة الهنود الحمر قبل بضع مئات من السنين يماثل احتلال فلسطين من قبل جماعات ارهابية من اوروبا الشرقية ووسط آسيا.

وهنا تكون الحماية الامريكية للبلطجية الاسرائيلية هي حماية لمبدأ اقامة الولايات المتحدة ـ ومعها كندا واستراليا ونيوزيلندا ـ وهذا بالطبع يتجاوز كل الانشاء ولغو الحديث حول الحق والعدل والانسانية والأخلاق والقيم الاخرى.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com