لماذا الإصرار على عقد مجلس النواب؟ ولماذا في عدن بالذات؟

لماذا الإصرار على عقد مجلس النواب؟ ولماذا في عدن بالذات؟

قاسم عبدالرب العفيف

الشرعية أوقفت الأعمال العسكرية في الجبهات الشمالية، وغيرت بوصلتها نحو مجابهة الجنوب، وافتعال الأزمات في كل المناطق المحررة، وتشكيل مكونات جديدة، مثل: الائتلاف الجنوبي، ومكون آخر تحت قيادة العليمي لتحالف الأحزاب، وأيضًا إعادة الروح لمجلس نواب منقسم ومنتهية صلاحيته، ورئيسه وبعض أعضائه إلى قبل شهور كانوا في صف الانقلابيين، وأصبح يشكل أزمة وجود. وتصرف الشرعية الأموال الطائلة على مكونات عفا عليها الزمن، وغير متوافقة على أرض الواقع، وأي تفكير بإعادة تدوير أدوات الفشل سيقود بالنتيجة إلى فشل ذريع، وكل هذه الأدوات وغيرها فشلت في الحفاظ على الدولة في صنعاء ..أما الجنوب فقد استطاع أبناؤه بمقاومتهم الباسلة وبدعم التحالف العربي انتزاعه وتحريره من الانقلابيين، وأصبح أمرًا واقعًا، ومن المفيد للجميع ترك إدارته لأبنائه. وتعيد الشرعية تصويب بوصلتها باتجاه صنعاء؛ لاستعادتها وهزيمة الانقلابيين، غير ذلك يعتبر خلط الأوراق وبعثرتها، ولن يستطيع أحد إعادة لملمتها، وسيكون المستفيد الأول هم جماعة الانقلابيين.

وهناك الانقلابيون في صنعاء نشطوا الأعمال القتالية في الجبهات، وتمت لهم السيطرة الكاملة على ميناء الحديدة بمباركة الأمم المتحدة.

وبرخاوة الشرعية في التعاطي مع الأزمة أصبحوا أحرارًا في إدخال أي شيء عبر الميناء بشكل رسمي، بما في ذلك السلاح، وكما غيروا كل معالم الدولة، وأصبحت دولة ولاية الفقيه النسخة اليمنية، وغيروا أيضًا المناهج الدراسية على أساس منهج المسيرة القرآنية، وأصدروا قرار التجنيد الإجباري، ويعملون الآن مراكز صيفية للشباب بدعم من منظمة اليونسكو، وغير ذلك من النشاطات.

والسؤال الملح، لماذا الإصرار على عقد مجلس النواب؟، وبالذات في عدن العاصمة المؤقتة … يبدو أن وراء ذلك الإصرار شيئًا خطيرًا، وهل لدى الشرعية اتفاقيات تريد تمريرها عبر عقد المجلس في عدن؟ وبالمناسبة اعتقد أن ذلك المجلس لا يملك الحق الدستوري لممارسة عمله، أولًا لأنه منقسم، وثانيًا لا يوجد نصاب قانوني، وثالثًا البلاد في حالة حرب ولا يحق للشرعية عقد أي اتفاقيات مهما كان نوعها سياسية أو اقتصادية أو المصادقة على أي اتفاقية تعقد في ظل الحرب تحت أي ظروف بسبب غياب المؤسسات الدستورية، مثل هذه المؤسسات كانت غائبة ومنقسمة منذ بداية الحرب، وإحياؤها يثير الشكوك، ومن المفروض اعتبار المؤسسة البرلمانية فاقدة للأهلية سواء كانت للشرعية أو للانقلابيين، واعتبار أي قرارات أو قوانين أو مصادقات على أي اتفاقيات باطلة وغير ملزمة.

عدن لا تستطيع أن تتحمل عبء هذا المجلس، وستكون عرضة لهجمات طائرات الدرونز المحدثة التي استلمتها صنعاء عبر ميناء الحديدة.

عدن جريحة لا كهرباء ولا مياه ولا مرتبات، وحكومة الشرعية ضخت فيها آلاف النازحين الذين يستمدون بقاءهم من تمويل الحكومة، والذي يفسره المراقبون بأنه إجراء لتغيير الوضع الديمغرافي للسكان، بينما المفروض من الحكومة والشرعية أن تقوما بإدارة العمليات القتالية، وتسخين الجبهات النائمة في الشمال، وانتشال الأوضاع المتردية في المحافظات المحررة، ومحاربة الفساد وصنع مقاومة جادة في المحافظات الشمالية، لكن الذهاب في توتير الأوضاع في المناطق المحررة، واستفزاز سكانها بمختلف الإجراءات التعسفية، ومنها محاولة عقد مجلس النواب المنتهية ولايته بل والمنقسم، وعدم الاعتراف بالواقع الجديد يعني إطالة الحرب، ويصب ذلك في خدمة الانقلابيين ويضع المناطق المحررة في حالة توتر مستمر.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com