التوظيف السياسي لحادثة ”شارلي إبدو“

التوظيف السياسي لحادثة ”شارلي إبدو“

مارلين خليفة

أطلق تصدّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لمقدّمة التظاهرة المليونية في 11 الجاري في باريس احتجاجا على الهجوم القاتل ضدّ صحيفة ”شارلي إبدو“ ودفاعا عن حرية التعبير رصاصة الرّحمة على هدف التظاهرة الباريسيّة وزرع حولها الشكوك والتساؤلات المشروعة.

فنتنياهو قاتل الأطفال والنساء ومدمّر المنازل فوق رؤوس الأبرياء من جنوب لبنان وصولا الى حرب غزّة الأخيرة ليس الشخص المناسب لإقناع المسلمين خصوصا والناس عموما بوجوب احترام حرية التعبير.

وليس مقنعا البتّة بأنّ الجهات الرسمية الفرنسية عرقلت مشاركة نتنياهو في التظاهرة لأنّ سياق الحوادث لا يشي بذلك، صحيح بأن الأخير استفزّ فرنسا بدعوته اليهود المقيمين فيها وعددهم 600 ألف يهودي يشكلون العدد لأكبر من يهود أوروبا بالعودة الى فلسطين المحتلّة، لكنّ هذا الإستفزاز لم ينس الفلسطينيين وسواهم بأنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كان أول المدافعين عن إسرائيل في حرب غزّة الأخيرة، وهو حاول أخيرا التخفيف من وطأة تحيّزه بدعم المشروع الفلسطيني في مجلس الأمن الدولي بعد أنّ استشعر غضب المسلمين الفرنسيين الذين يشكلون كتلة إنتخابية وازنة.

كذلك فإنّ التظاهرة المليونية التي تصدرّها نتنياهو وهولاند سويّا أعادت الى الأذهان صورتهما إبان زيارة الرئيس الفرنسي الى إسرائيل حيث أنشد ”دويتو“ في حبّ إسرائيل بمشاركة نتنياهو.

والواقع أن ثمّة ملاحظات عدّة باتت تطلق حول تظاهرة باريس وكيفية توظيفها في السياسة الدولية، وقد بدأت أولى إشاراتها تظهر من خلال تصريح هولاند الذي قال فيه أن الهجوم على ”شارلي إبدو“ هو نتيجة تراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن ضرب الرئيس السوري بشار الأسد!

هذا الخلط بين محاربة الإرهاب الإنتقائيّة وبين حرية التعبير ليس بالأمر المطمئن.

فالإرهاب بحدّ ذاته غير انتقائي بل يتوجّه ويضرب الجميع بلا استثناء في سوريا وفي فرنسا وأميركا ولبنان والعراق وقد شهدنا آلاف الهجومات الدامية التي لم يمش في سبيلها 3 ملايين متظاهر!

وبالتالي فلا ينبغي تصوير الأمر بأن الإرهاب موجّه ضدّ حرية التعبير في فرنسا فحسب، بل هو موجّه الى حرية التعبير والى كلّ من يخالف هذا الإرهاب الى أية طائفة انتمى، ولعلّ الشرطي أحمد الذي أطبق عليه أحد الأخوين كواشي على رصيف ”شارلي إبدو“ هو خير نموذج عن كيفية سلوك الإرهابيين.

النتيجة الأولى لتظاهرة 11 كانون الثاني في باريس هي تعزيزها للإسلاموفوبيا، ولشعور الضغينة ضدّ المسلمين، وهي أعطت ذريعة للمبالغين في إهانة المشاعر الدينية للآخرين للإستمرار في سلوكهم غير المبرّر من قبل شريحة كبيرة من الناس في العالم الذين أصبحوا مرغمين على الصمت والتفرّج خشية اتهامهم بأنهم ضدّ حرية التعبير أو أنهم مع قتل الصحافيين والأبرياء!

لكنّ ما فكّ عقدة لسان هؤلاء هو تصدّر نتنياهو لتظاهرة باريس المليونية، وقد لعب رئيس الوزراء الإسرائيلي -من حيث لا يدري- دورا مساعدا في ”حرية التعبير“!!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com