شارلي إيبدو: القلم أوّلاً أم السيف؟(1)

شارلي إيبدو: القلم أوّلاً أم السيف؟(1)
وئام غداس

لا ندري إن ختمت باريس أحداثها الجمعة، بسقوط 19 قتيلاً وعدداً كبيراً من الجرحى، باريس التي تعترف بأخطائها في عدم رصد المشتبه بهم وتعقّبهم، قبل أن تقع مجزرة المجلّة الساخرة ”شارلي إيبدو“، أي أنّفرنسا لم تتوخّى أساليب حماية كافية تجاه مجلّة هي موضع إشكال منذ إنطلاقتها عام 1970 وتعرّضتفي مناسبات عديدة لتهديدات من جهات متطرّفة.

انتبه الناس لشارلي إيبدو في فبراير 2006 عندما أعادت المجلّة نشر الرسوم الكاريكاتورية للصحيفة الدانيماركية ”ييلاندز بوستن“ المسيئة للرسول محمد والتي أثارت زوبعة من الإستنكار والغضب لدى

المسلمين آنذاك، وقامت بسببها عدة مظاهرات في دول عربية وغربية وقد حاولت منظمات إسلامية في باريس آنذاك التعرض للمجلة وإيقاف صدورها إلا أن شارل إيبدو إنتصرت أمام القضاء.

حرية التعبير المطلقة التي منحها القضاء الفرنسي للمجلة الساخرة شجعتها إبّان ثورات 2011وبعد إستلام الحركات الإسلامية الحكم في بعض هذه الدول على غرار حركة النهضة الإسلاميةالتونسية أن تصدر في شهر نوفمبر 2011 عدداً مغيّراً إسم المجلة من شارلي إيبدو إلى شريعةإيبدو مشيرة أنّ رئيس تحريرها هو النبيّ محمد.

عندئذ بدأت أولى ردود الفعل من المنظمات الإسلامية عندما ألقى شخص قنبلة مولوتوف على مقرهاوقرصنة لموقعها الالكتروني حيث وضعت على واجهته عدداً من الآيات القرآنية وهذه رسالة كافية

لمعرفة جهة الإعتداء، وإشارة إلى الإنتباه أن المجلة باتت بالفعل موضع إستهداف وتهديد.

لكن ذلك لم يشكّل عائقاً لخطّ المجلّة الفرنسية الساخر، وأعلن في مناسبات كثيرة أنها لن تتوقف ولن تُلطّفولن تُلقي بالاً لأعداء حرية التعبير، حتى كانت أحداث هذا الأسبوع والتى أودت بحياة 12 شخصاً بين كتّاب ورساميين، وعقبتها أحداث إرهابية أخرى في مناطق متقاربة كأنّ باباً كبيراً قد فتح أمام أمن فرنساولا أحد يعلم هل أغلق بالفعل أم لا .. وهل هذه الأحداث الإرهابية ستكون عابرة أم ستجرّ ورائها سلسلةأخرى من الحوادث المشابهة خصوصاً لو بنينا توقعاتنا على أن الذي دبّر للهجمات لم يقرّرها فجأة ولكنعلى أساس خطّة استغرقت وقتاً، وأن أطرافاً كثيرة من المنظمات الإسلامية المتشدّدة قد تعاونت لتمريرالهجوم وتنفيذه، فالأخوين كواشي المتورّطين في الهجوم على مقر المجلّة أعلنا إنتمائهما لتنظيم القاعدة في اليمن، بينما أعلن أمادي كوبالي الذي احتجز الرهائن في المتجر اليهودي بباريس إنتمائه إلى تنظيم الدولة الإسلامية ”داعش“ وكشف عن علاقته بالأخوين كواشي وأن الهجمات تمّت بالتنسيق فيما بينهم، كلّ هذاوتجدر الإشارة أنه بعيد هذه الأحداث بارك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هذه الهجمات.

هذه الأحداث المأساوية والجديدة على فرنسا يبدو أنها لن تثني المجلّة ليس فقط عن الصدور بل عن خطهاشديد السخرية من جميع الأديان على حد سواء، فبعد ساعات فقط كتبت على موقعها الإلكتروني: لأن القلمهو دائما أقوى من البربرية،ولأن الحرية هي حق عالمي،ولأنكم تدعموننا، سنصدر مجلّتكم الإربعاء المقبل.

السجال الدولي حول الهجومات قائم على قدم وساق، وبقطع النظر عن الصدمة الكبيرة الواضحة لدى كلالصحف ووسائل الإعلام والمجتمع الفرنسي ككلّ، فكل العالم متفق أولا وقبل كل شيء أن الإرهاب مُدان ومرفوض بشدّة، لكن ذلك لم يمنع كثيرا من التباين في ردود الأفعال الدولية، التى ولئن أدانت الإرهاب فقط تعرضت لبعض مسؤوليات لأطراف أخرى فيما حدث وسيحدث من بينها فرنسا نفسها، سيل من الأسئلة فتح اليوم .. تتقاطع جميعا عند نقطة واحدة هي الخوف من المستقبل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com