الذين يسخرون من الضحية !!

الذين يسخرون من الضحية !!
عائشة سلطان

خبران لا يمكن قبولهما او تمريرهما بسهولة ، الأول أن تصل يد الإرهاب إلى مقر صحيفة ”شارل أبدو“ الفرنسية أو أي صحيفة في العالم خاصة حين يكون الاعتداء ليس سوى ردة فعل انتقامية خلطت الدين والسياسة، والثاني أن تنظم مسيرة مليونية في قلب باريس تضامنا مع فرنسا ضد الارهاب بعد الاعتداء الأخير على الصحيفة وأن يتقدم المسيرة ٤٥ من زعامات العالم تقدمهم رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو ، ذلك ان نتنياهو احد الاشخاص الذين يرتبطون بالارهاب والتطرف والعنصرية ، لذا بدا وجوده غير مقبول انسانيا ، بدا وجوده مستفزا وبشكل أفرغ المسيرة من مضمونها واضعف الرسالة الانسانية والسياسية التي ارادت توصيلها للعالم !

نحن لسنا معطوبين انسانيا ولسنا مصابين في منسوب تعاطفنا مع الضحايا ولسنا عنصريين او انتقائيين في موقفنا او نظرتنا او احساسنا بالضحايا الذين قضوا في الاعتداء ، لكن ذلك لا يجعلنا نتقبل فكرة ان ساسة ورموز ”اسرائيل “ خاصة فريق الصقور منهم ، يمكن ان يتحولوا الى حمائم سلام تنادي بالتعاضد ضد التطرف ، فالتطرف واحد لا دين ولا جنسية له ، وان ما يقوم به قادة ”اسرائيل “ لا يختلف عما يقوم بها قادة داعش ، كلا الفريقين يقتلون بدم بارد بتوجهات عنصرية جدا . وتحت شعارات لم تعد مقبولة ابدا !!

ان طهارة او نقاء العمل السياسي لا وجود له ابتداء ، في الحقيقة فإن البراجماتية هي ما يسود العالم ، اختلاط الاخلاقي بالمصلحة ، وتغليب المصالح على الاهداف العليا والقيم ، لكن هذا لم يمنع الناس من التنبه للعبة او الخط الدرامي الذي حكم صورة المظاهرة المليونية ، كما لم يمنع عبارات السخرية والتشفي بالصحفيين وبرجال الشرطة الذين راحو ضحايا الحادث المروع ، والتي لم تختلف عن عبارات الانتصار والتشفي المماثلة التي سجلها كثيرون عند مقتل الرهائن الاجانب الذين نحروا كشياه بائسة على يد عناصر داعش وعلى مرأى من ملايين الناس ، تلك هي اخطر نتائج اختلال ميزان العدالة ومعايير القيم الاخلاقية دون أن ننسى أيضا شيوع صور القتل المجاني واعتياد الناس عليه الى درجة تمريره للاصدقاء وصغار التلاميذ !

التنبؤات السائدة هذه الأيام تتوقع شيوع ظاهرة الغوغائية في النظر للضحايا ، وهجرة العنف بشكل تدريجي لاوروبا ، وتنشيط الخلايا النائمة من اجل مزيد من العمليات الارهابية في ظل استثارة غير مسبوقة لدى اصحاب هذه الجماعات الذين يرون انفسهم اصحاب حق واصحاب ثأر مع المجتمعات الاوروبية ، ثأر يمتد منذ حقبة الاستعمارات الكبرى ولا ينتهي بتأسيس اسرائيل ومساعدتها على اغتصاب حقوق الفلسطينيين وحمايتها بشكل دائم !! وهذا يعني ان دورة العنف ستنتعش في اوروبا في الفترة المقبلة ، وعلى اوروبا ان تنتقل من رمزية المسيرة الى حقيقتها وبشكل عملي وانساني وحاسم ، وهو وحده ما سينقذ اوروبا !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com