هل كان مبارك تاجرا للسلاح؟

هل كان مبارك تاجرا للسلاح؟

محمد الغيطي

هل كان مبارك تاجرا للسلاح ؟

اللواء شفيق البنا مدير مكتب مبارك للشؤن الادارية في عهد الرئيس الأسبق ظل في رئاسة الجمهوريه منذ اكتوبر ١٩٧٣ حيث التحق برتبة نقيب في أمن الرئاسة وخرج برتبة لواء مع مطلع عام ٢٠٠١ أي انه قضى في عمله مع السادات ثم مبارك حواي ٢٧عاما،وهنا تكون أهمية شهادته للتاريخ والاجيال .

سألته هل كنت تتوقع براءة مبارك ؟ فقال : نعم لان الاوراق المقدمة للمحكمة كلها نقص وثقوب وأضاف: أنا مقتنع انه حاكم فاسد ومستبد وظلم شعبه لكن لم يكن كذلك في العشر سنوات الاولى من حكمه ، غروره وعنده وغطرسته لم تظهر بوضوح الا بعد ان ظهر جمال مبارك بعد أن عاد من لندن حيث كان يعمل في أحد البنوك وظهر بصحبة شخصين أعتقد انهما كانا سبب معظم الفساد الذي. أدى لانفجار الشعب في يناير وهما احمد عز ويوسف بطرس غالي،الاول دخل القصركصديق لجمال وكان يناديه ..ياجيمي وكان يقول لمبارك يااونكل وهو صانع سيناريو التوريث ومزور انتخابات البرلمان والرئاسة من ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٠ والثاني ظهر كمستشار اقتصادي لجمال وهو ناصحه ومرشده في كل الصفقات داخل مصرر وخارجها .

سألته وهل كان مبارك الاب راضيا عن علاقة ابنه جمال بالشخصين فقال: دعني اذكر لك موقفا اثار استفزازي وجعلني أتمنى الخروج من موقعي الذي كان يحسدني عليه الكثيرون ، في احد الايام كلمني صديق كان دفعتي ويعمل لواء في جهاز المخابرات وله موقع مهم وقال لي ازاي الريس سايب ابنه ماشي مع واحد عميل للمخابرات الامريكية فسألته :من تقصد فقال : يوسف بطرس غالي انه يعمل لصالح السي اي ايه وقد سجلت له بالصوت والصورة كل لقاءاته مع الضباط. الامريكان والملف كله عند الريس فقلت بسذاجه اذا كان الملف فيه مايثبت صحة كلامك فلابد انه سيقبض عليه فقال: انا منتظر هذا القرار بفارغ صبر ،وانتظرنا معا حتى حدث مالم نتوقعه مطلقا .

ذات صباح استدعى مبارك اللواء الذي أدى عمله بمنتهى الامانة الوطنية الضمير اليقظ وقال له: تحصل على مكافأة نهاية الخدمة وتترك المخابرات وانس ماذكرته في الملف ،وهنا ذهب صديقي الى منزله وبعد أيام مات بسكته دماغية ثم فوجئت بتغير وزاري واختيار يوسف بطرس غالي العميل او الجاسوس لمنصب وزير ومن وقتها وانا اكره مبارك وانتهزت اول فرصة لاطالب بتسوية معشي واخرج من جحيم مبارك

سألته هل كان جمال يحكم بدلا من ابيه ؟ فقال: منذ أواسط التسعينات تم تخصيص مكتب لجمال في الرئاسة وكان يطلب البوسطه أولا ثم تذهب لمبارك الاب وكان مهتما بالملف الاقتصادي وأعتقد انه كان يعطي أوامرة لوزراء المجموعة الاقتصادية وكان الاب يعتمد قراراته واوامره ..، وأذكر ذات مرة دخل بسيارته مقر الرئاسة ولم تقف له التشريفة فهاج وثار وسب الامن وقال: تعملوا زي مابتعملوا للريس ويومها غير زكريا عزمي طاقم الرئاسة ارضاء لجمال .

سألته هل كان مبارك تاجرا للسلاح منذ ان كا نائبا للسادات فقال هناك واقعة تجمع مبارك وحسين سالم ومنير ثابت صهر مبارك وهي تتعلق بطلب وزارة الدفاع الامريكية ان تكون هناك شركة وسيطة لتوريد السلاح الامريكي لمصر حسب القانون الامريكي وهذه الشركة تردد ان مؤسسيها الثلاثة هم مبارك وسالم وثابت .

هنا تذكرت شهاده خطيرة لاثنين من ضباط السي أي ايه حيث استضاف مورجان ستروينج مقدم برنامج ٩٠ دقيقة في محطة سي بي اس نيوز الضابطان توماس كلاينز وادوين ويلسون وقال الاخير بالحرف : خلال السنوات الاخيرة من السبعينات كنت أتقابل مع حسني مبارك كثيرا وكان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية وكنا نتفق على صفقات السلاح التي توردها شركة (ريد وينجز )الاجنحة الحمراء ونتفق على العمولة وكيفية تحويلها لحساب سري لمبارك مع شريكيه الاخرين وقال كلاينز ان حسين سالم كان ينصحنا بترضية مبارك لانه بحكم منصبه كان يمتلك كل الخيوط وقال ان العمولا ت كانت تنفذها شركة( ايتسكو )العالمية الوسيطة في تحويل الاموال عبر اجراءات معقدة وسرية جدا.

الغريب انه رغم اذاعة هذه الشهاده على لسان أهلها لم يتحرك ساكن في مصر ولم يرد ذكرها في ملفات النيابة أو تحقيقات المحققين وخرج مبارك كالشعرة من العجين وعلى الاربعين مليون الذي تركهم حكم مبارك تحت خط الفقر والعشرين مليون الذين يعانون من الامرض من جراء فساد حكمه وملايين الشباب المحرووقين بنار البطالة واليأس ،علبهم جميعا ان يموتوا بغيظهم ولانامت اعين الجبناء،وكما يقول عبد الرحمن الكواكبي ان أقبح انواع الاستبداد هو حاكم مستبد بجهله وهواه وهكذا كان حكم مبارك الذي لن ترحمه براءة الاوراق وستلاحقه لعنات الشعب والابشع منها لعنات التاريخ.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com