واشنطن وموسكو… سلام الأوهام

واشنطن وموسكو… سلام الأوهام

إميل أمين

على عتبات العام الجديد يكثر الحديث وتتعدد التنبؤات حول حال العالم حرب أم سلم.

في هذا الإطار يعن لنا أن نتساءل عن الطرف الذي يعد المهدد الأكبر للسلام حول العالم ومن هو؟

لعل الذين استعموا إلى خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام خريجي أكاديمية ”ويست بوينت“ في مايو أيار الماضي، قد أدركوا أن السلام يغيب عن ناظري الرجل، وهذا أمر من متناقضات القدر، فقد حصل على جائزة نوبل للسلام، عن نواياه السلمية، في حين جاءت أفعاله كثيرا منافية ومجافية للمضي في طريق السلام.

في خطابه كان أوباما يتحدث عن الحرب ضد الإرهاب، بمعناها الواسع الفضفاض، وكيف أن بلاده على أتم الاستعداد للتحرك عسكريا، للرد على التهديدات التي يمكن أن تحل ببلاده، مستخدما لغة خشبية جافة، يغيب عنها الحديث عن الحوار مع الآخر، أو البحث في سيكولوجية الإرهاب، والدوافع التي قادت الإرهابيين في هذا المسلك.

ولأن واشنطن، روما العصر، مالئة الدنيا وشاغلة الناس، لا تعرف إلا مذهب القوة العسكرية المطلقة والمفرطة، فقد كان من الطبيعي أن تضحي المهدد الأول بالفعل للسلامة العالمية النووية أن جاز التعبير… كيف ذلك ولماذا؟

في منتصف شهر نوفمبر تشرين أول المنصرم كان وزير الدفاع الأمريكي المقال لا المستقيل، تشاك هيجل يعلن في مؤتمر صحفي عقده في البنتاجون، عن صدور تقرير يتعلق بالترسانة النووية الأمريكية، يشمل 100 توصية، من أجل أصلاحها، وتجديد بنيتها التحتية، وزيادة احتياطيات السلامة الأمنية في المنشآت النووية، والتأكد من جاهزيتها للاستخدام….. كم تكلف هذه الإصلاحات؟

يدهش المرء من أن أمريكا المأزومة ماليا من جراء الأزمة التي تعيشها منذ 2008 وحتى الساعة، والمدينة بنحو 17 تريلون دولار لدول العالم، ماضية قدما في إنفاق ما يزيد عن 30 مليار دولار بحسب تقديرات صحيفة النيويورك تايمز في هذا المشروع، هذا في الوقت الذي يزداد فيه أعداد المشردين في شوارع ولاياتها الفسيحة.

هل يتوقف تهديد السلام حول العالم من الجانب الأمريكي عند هذا الحد؟

بالقطع لا، فالأسوأ لم يأت بعد، وربما يتجلي في أخر ”فتن الدمار“، ذلك السلاح المعد للحرب العالمية الثالثة والمعروفة بالأسلحة الخاصة بالصواريخ الحائمة أو ”الفرط صوتية“، أي التي تزيد سرعتها عن سرعة الصوت بنحو 5 أضعاف أو أكثر، والتي بوسعها أن تغير جذريا من طبيعة الحرب المستقبلية، والعهدة هنا على الراوي، صحيفة ”نيزافيسيموي“ فوينوي أوبوزريني“ الروسية… ما الذي يترتب على هذا السلاح؟

بالقطع يمثل انطلاقه جديدة في سباق التسلح تمهد للانتقال للحروب النووية، لاسيما وأن روسيا والصين قد بدأتا بالفعل في إجراء تجارب مماثلة.

هل روسيا القطب القائم من سباته كما العنقاء من الرماد بعيد عن الإخلال بالسلم العالمي؟

مؤكد أن روسيا التي أقدمت على ضم شبه جزيرة القرم، والتي لا تعير بالا للعقوبات الأمريكية والأوربية عليها، تحتمي خلف جدران ودروع، من مهددات السلام العسكرية.

خذ إليك على سبيل المثال ما أعلنته أوائل ديسمبر المنصرم أيضا عن إطلاق تجريبي ناجح لصاروخ حربي من نوع توبول، وقبل التجربة بأربعة وعشرين ساعة كانت وزارة الدفاع الروسية تصادق على المهمة التكتيكية ـ التقنية لتصميم مدمرة جديدة يعرف برنامج بناؤها بشيفرة ”ليدير“ والمتوقع أن يكون السلاح الضارب لها هو مجمع “ كاليبر“ الصاروخي المخصص لإصابة الأهداف المهمة البعيدة في أراضي العدو، والحديث عن تطوير الأسلحة الروسية في حاجة إلي حديث قائم بذاته، ما يدل على أن العالم بالفعل يعيش حرب باردة جديدة، وربما حرب عالمية ثالثة مجزأة.

هل الصين القطب القادم والتنين العتيد بعيدة عن تعقيدات حالة السلم العالمي؟

في كتابها ”الحرب التي أنهت السلام“ تقارن المؤلفة ”مارجريت ماكميلان“، العلاقات بين الصين والولايات المتحدة اليوم بالعلاقات بين ألمانيا وبريطانيا قبل قرن من الزمان.

مقارنة مماثلة أجرتها مؤخرا مجلة ”الأيكونوميست ”، أما جون ميرشايمرز، من علماء السياسة في جامعة شيكاغو، فيتوقع أن ”الصين من غير الممكن أن تصعد بشكل سلمي“…. هل من احتمالات مواجهة مسلحة بين واشنطن وبكين عما قريب؟

بلا شك أن إعلان الصين مؤخرا عن إقامة منطقة تحديد دفاع جوي تغطي جزر سيكاكو المتنازع عليها، يشير إلي أن العلاقات الثنائية التي بلغت أدني مستوياتها في أربعين عاما، سوف تستمر في التدهور، والمتشائمون يتوقعون أن تضطر الولايات المتحدة إلي دعم اليابان، وإلحاق هزيمة عسكرية مذلة بالصين، غير أن الأخيرة لن تكون لقمة سائغة لواشنطن.

هل 2015 هو عام سلام الأوهام ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com