منمنمة لبنانيّة سنة 2015

منمنمة لبنانيّة سنة 2015

مارلين خليفة

تبدأ سنة 2015 باستحقاقات لبنانية مهمّة أولاها السعي لانتخاب رئيس للجمهورية وتقوية الجيش اللبناني في مكافحة الإرهاب المتسرّب عبر حدوده مع سوريا ومن مظاهره استمرار خطف ”داعش“ و“جبهة النصرة“ لـ27 عسكريّا لبنانيا، ثمّ تأتي مشكلة النازحين السوريين، وصولا الى مشكلات إقتصادية وإجتماعية ومعيشيّة معقّدة.

ولعلّ بادرة الأمل الوحيدة التي يمكن تسجيلها مع بداية السنة الجديدة هي بدء الأطراف اللبنانيين حوارا ثنائيّا في مرحلة أولى إستهلّ بين ”حزب الله“ وبين ”تيار المستقبل“، يقابله حوار مسيحي عبر الرسائل المتبادلة بين رئيس الهيئة التنفيذيّة في ”القوات اللبنانية“ سمير جعجع وبين رئيس ”التيار الوطني الحرّ“ العماد ميشال عون.

واللافت أنه مع بداية السّنة يسود انقسام دبلوماسي حول الإستحقاقات الداخلية في لبنان ولا سيّما الإستحقاق الرئاسي، ففي حين يروّج الأميركيون والخليجيون بأن الإنتخابات الرئاسية ستحصل في غضون شهر أو اثنين، فإن الروس والإيرانيين وحلفائهما يستبعدون الأمر، لكنّ الدول الإقليمية والدّولية تجمع على ضرورة اتفاق داخلي يزيل انسداد الأفق اللبناني.

في الخطاب المعلن للدول جمعاء بأن الإستحقاق اللبناني داخلي بامتياز، وأنه يتوجب على اللبنانيين التقاط الفرصة السانحة لانتخاب رئيس، أما في الواقع فإن كلّ طرف لبناني مرتبط بجهة إقليمية يحاجج بإسمها وينتظر منها الضوء الأخضر، في حين أن هذه الدول مشغولة بهموم أكبر من لبنان ورئيسه بكثير.

بين وقائع التاريخ اللبناني المشغول بسياساته بأنامل القناصل الأجانب والسفراء، وبين الحاضر الذي يشكل استمرارية طبيعية للماضي، فإنّ لبنان يعجز عن إنتاج طبقة سياسيّة جديدة يمكنها الإتكال على ذاتها في مقاربتها أقلّه للشؤون الدّاخليّة اللبنانية.

ووسط هذا العجز فإنّ التاريخ سيعيد نفسه، مع فارق أساسي هو أنّ المجتمع اللبناني يصبح أقلّ حصانة من النواحي كلّها سواء سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو حتى لناحية القيم، ما ينذر بانحدار مستمرّ نحو الأسوأ.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com