حرب التسريبات

حرب التسريبات
شوقي عبد الخالق

أصبح رزاز الحرب الكلامية والتلاسن السياسي غير مجدٍ في المجتمع المصري، ما فتح بابًا آخر للمواجهة يكون هذه المرة سهل التناول للمبارزة، حين يُخرج أحد الأطراف من جعبته ما يقول إنها أسرار خطيرة وتسريبات شديدة الخطورة، أحيانًا يكون مضمونها مخالفًا للأعراف والتقاليد فيكسب مُسرِّبها ”بنط“ في المباراة فيما يحصل بطل التسريب على نقم المجتمع.

الأطراف المتصارعة في الساحة السياسية ترى نفسها أكثر قدر من الاحترام والاتساق مع الذات حين تدعى أن غيرها انحرف عن المسار الصحيح سواء بعقد صفقات أو تقديم رشاوى أو حتى ارتكاب ما يعتبره المجتمع مخالفًا للأعراف والتقاليد الشرقية.

جزء كبير من تلك التسريبات لا يمكن لعقل إنسان أن يُصدِّق ولو بعضها، وجزء آخر اجتاز مرحلة من ”المفبركة“ أكثر إبداعًا، فبدا وكأنها الحقيقة الغائبة عن الجمهور وجزء ثالث هي الحقيقة بعينها، فتختلط الأوراق على المتابعين لحرب دروس ينقصها الاتساق مع الذات والتمتع بقدر من الشرف.

ما آخذه على أطراف حرب التسريبات، ليس مضمونها بقدر ما يتمتعون به من قدر أخلاقي غائب عنهم في كثير من تفاصيل تلك المواجهة، ما يلاحظه أقل المتابعين خبرة بالعمل السياسي، حين يُعلن طرف ارتكاب غيره موبقات سياسية وأخلاقية جسيمة ربما صاحب التسريبات نفسه ارتكب أبشع منها في وقت سابق.

لا مجتمع يخلو من المواجهات السياسية، لكنَّ المجتمعات الأكثر تحضرًا تتمتع بقدر أكبر من الأخلاق النبيلة تجعل المعارك السياسية تصبُّ في النهاية في صالح الدولة فيكتشف المتابعون من خلال المباريات الشريفة أفضل اللاعبين السياسين لقيادة البلد، بينما في مجتمعنا لا يستفيد المتابع إلا بقاموس من الألفاظ الخارجة والتسريبات غير الشريفة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com