لبنان الذي لا يتّعظ

لبنان الذي لا يتّعظ

مارلين خليفة

يبقى لبنان على عادته في صالة انتظار الحلول الخارجيّة لمشاكله الدّاخليّة. ويبدأ هذا الأسبوع حوار بين ”حزب الله“ و“تيّار المستقبل“ في ما يخصّ ملفات عدّة، وذلك بضوء أخضر سعودي- إيراني أكيد، بعد أن اتفق البلدان على تحييد لبنان والحفاظ على استقراره الهشّ الى حين التلاقي بينهما في ما بعد على ملفّات أهمّ، وبالتالي فإنّ شهر آذار يتبدى المحطّة التالية التي ستشهد الإتفاق السياسي على الملفّ النووي بين إيران ودول مجموعة الخمسة زائد واحد.

هذا يعني بأنّ لبنان موجود لغاية اليوم في ”البرّاد“ في انتظار حلول لملفّات أكبر منه. ولعلّ الملفت في الموضوع أنّ إثارة موضوع لبنان مع ممثلي الدبلوماسية السعودية والإيرانية يثير تعجّبهم، فالإثنان ينأيان (علانيّة) عن التدخّل في الوطن الصغير، لسان حالهم يقول: نحن مختلفون حول مسائل عدّة ولكن ليس حول لبنان! مشيرين الى أنّ الدّينامية السياسية الدّاخليّة هي اتتي تتحكّم بمصير لبنان أكثر من التوجيهات الخارجيّة.

اللبنانيون هم الوحيدون الغير مقتنعين بهذه النّظريّة، يؤجّلون استحقاقاتهم الدّاخلية ويدرجونها على جدول أعمال مواعيد دولية، في حين أنّ ”طهاة“ الحلول الدّوليين لا يعتبرون لبنان أولويّة لديهم!.

صحيح أنّ لبنان هو جزء أساسي في محور الإعتدال، وأنّه صلة وصل بين الشرق والغرب، وأنّه نموذج للإنفتاح وأنه دولة جوار أساسيّة لسوريا وإسرائيل، وأنّ ثمّة صراع نفوذ بين الدول الإقليمية في المنطقة يجعله في دائرة المواجهة الإقليمية وربّما ”الكونيّة“ من حيث لا يدري، لكنّ ذلك لا يحول دون إمكانيّة اللبنانيين اجتراح حلول داخلية موضوعية لقضاياهم ومنها انتخاب رئيس للجمهورية بعد بلوغ الفراغ شهره التاسع، أو تنظيم انتخابات برلمانيّة عوض التمديد مرّتين لمجلس نيابي بات يفتقد الشرعية الدّستورية والدّولية على حدّ سواء.

مرّة جديدة تتمدّد الأزمة على وقع حوادث سوريا والملفّ النووي الإيراني والإتفاق السّعودي الإيراني، في حين أنّ الدولتين الإقليميّتين المعنيّتين بلبنان تتساءلان عبر دبلوماسييهما: لماذا ينتظرنا اللبنانيون؟! فليجدوا حلولا لمشاكلهم الداخلية، ألم يحن لهم الإتّعاظ من الماضي؟!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com