الجريمة الصامتة

الجريمة الصامتة

غادة خليل

نعيش اليوم في مجتمع أصبح فيه عمل المرأة عذابا بكل المقاييس، فبالرغم من أنه تحول إلى ضرورة لا غنى عنها نظرا للاوضاع المالية المتردية في أغلب مجتمعاتنا العربية، ولأن “يد واحدة لا تصفق”، إلا أننا احيانا كثيرة نغفل الصعوبات التي لا تنتهي التي تتعرض لها المرأة عندما تخرج من بيتها.

احيانا كثيرة تولد خلف أبواب العمل المغلقة جريمة متكاملة الأركان، سلاحها نكتة خادشة للحياء.. أو تلامس غير بريء ..أو نظرة وقحة أو كلمة تحمل أكثر من معني. الجاني هو الزميل الغير المحترم أو “البيه” المدير الذي تحول من مسؤول صاحب منصب إلى مجرم رخيص.

دائما ما نسمع عن التحرش و أزماته و حلوله و مشاكله، لكن الكل يتحدث عن التحرش في الأماكن العامة و الشوارع و المواصلات، فماذا عن التحرش الصامت ؟ تلك الجريمة الناعمة التي تحدث في أماكن العمل ووراء الأبواب المغلقة في الشركات و المؤسسات و المصالح الحكومية ، تلك الظاهرة الخطيرة التي تخفي ورائها قصص مكتوبة بالألم و الاهانة .. لكن الإعلام ينساها .. و المجتمع يتجاهلها

إحصائيات مخيفة وموثقة تصدر عن مكاتب شكاوي لحقوق الإنسان تؤكد أن عدد النساء المتحرش بهن في أماكن العمل في ازدياد مستمر، الا أن المجتمع ما زال يركز على تحرش الشوارع و المواصلات و ينسى تحرش أماكن العمل، فهل طبيعة المجتمع الشرقي الذكوري تساعد في انتشار الظاهرة ؟

من أشهر الخرافات و الأفكار المغلوطة في مجتمعاتنا ان التحرش لا يحدث إلا للنساء الأجنبيات، وأنه لا يحدث إلا في الأماكن المظلمة والمهجورة، و الأخطر ان الفتاة تعتقد انها لو تجاهلت الأزمة فالتحرش سيذهب وشأنه ..كلها خرافات اثبت ا الواقع عدم صحتها .. التحرش يا سادة يحدث في ارقي الأماكن و يحدث للمنقبة و المحجبة، بل أن الدراسات اثبتت أن التحرش ينتشر بصورة أكبر في المجتمعات الراقية، وأن النساء المتحققات مهنيا هن أكثر النساء اللواتي لا يفصحن عن هذا الأمر “خوفا من الفضيحة”.

الى كل ضحية تعاني من هذه الجريمة البشعة: يجب أن ترفضي أي كلمات معسولة، ارفضي أي مديح يحمل اكثر من معنى ولا تقبلي هدايا شخصية لأن هذا اعلان واضح عن استجابتك للرسالة. انتبهي لملابسك لانها تشجع الطرف الاخر على التمادي، و حاولي مغادرة العمل في الوقت المحدد، ولا تصمتي إذا شعرتي أن الأمور سوف تخرج عن السيطرة.

في النهاية..التحرش في أماكن العمل لعنة تطارد البنات والنساء، وخطيئة تفضح الرجال .. وهو عار حقيقي على جبين مجتمعنا ..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com