مصر ”الأيقونة“ التي في خاطر شبابها!

مصر ”الأيقونة“ التي في خاطر شبابها!

المصدر: عائشة سلطان

في المسافة ما بين السياسة والاقتصاد يتأرجح الواقع المصري مأزوما بالكثير والعديد من الاشكاليات التي تشكل اليوم سياقاته العامة وصولا إلى تفاصيله الاعتيادية واليومية، وربما المشهد الذي سيبقى ماثلا لسنوات مقبلة، هذا الواقع الذي لم يكن بحاجة إلى قرار بحجم براءة مبارك وابنيه ووزير داخليته ومعاونيه لتنفجر خلافاته وأزماته.

في الحقيقة سيعمق قرار البراءة من حدة التناقضات والصراعات في ظل ضعف الأداء الاعلامي والأدوار التي يفترض أن تلعبها مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنخب المختلفة في مثل هذه الظروف التي أوغل فيها بعض الاعلام في تكريس حالة من عدم الثقة بين جميع الأطراف وهي حالة يصعب تجاوزها كما أنها لا تخدم توجهات المصالحة الوطنية على الإطلاق!

إن الواقع المصري لم يكن بسيطا ولا خاليا من الأزمات في أي يوم، فأزماته معقدة ومتشابكة وهي تاريخية كذلك، ما يجعل أمر استئصالها صعبا ومكلفا وبحاجة لوقت طويل. مع ذلك فالأمر ضروري وحتمي، وعلى القيادة الحالية أن تتمكن من إيجاد طريقة لتفكيكها وحلها بحسب الأهمية أولا، وبالتوازي مع التصدي للخطر الأول المتمثل في الإرهاب، أما إبقاء الأوضاع على ما هي عليه ومراكمتها بذريعة مكافحة الإرهاب فكفيل بتعقيد الوضع أكثر، ما يعيد إلى الأذهان تلك السياسة العربية الخائبة ”لا صوت يعلو فوق صوت المعركة“.

هناك أسئلة يعاد انتاجها كل يوم في الواقع المصري من شاكلة: ما الذي تغير في مصر بعد ثورتي 25 يناير و30 يوليو؟ على صعيد خطط الحكومة وحياة الانسان، وعلى مستوى المشهد العام في الشارع، وبالنسبة لمعنويات الشباب المصري من حيث مؤشرات التفاؤل والإحباط ؟ كم وظيفة تم توفيرها في سوق العمل المصري؟ ما نسب الزيادة في دخل الفرد من الناتج القومي مقارنة بمعدلات التضخم وتدني سعر صرف الجنيه المصري في مقابل الدولار؟

فهل تمكنت الحكومات المتتالية بعد الثورة أن ترفع مستوى ثقة المصريين بأدائها العام تجاه مطالب الشباب الحياتية؟ وعلى صعيد الأمن والخدمات والصحة والتغذية والتعليم ومكافحة الفساد والإرهاب والارتقاء بالأداء الاعلامي والوظيفة العامة؟

هذه الأسئلة يطرحها المصريون كل من مكانه وزاويته وما يعنيه وما يتمناه ويطمح له، خاصة أولئك الذين شكلوا هم أو أخوتهم وأصدقائهم وقود الثورة الحقيقي الذي احترق لتعبر مصر الخندق والمؤامرة والواقع المأزوم الذي كان قبل 25 يناير 2011؟

مع عدم وجود إجابات عملية لهذه الأسئلة فإن القنبلة الديمغرافية (المتمثلة في الشباب) والتي تشكل مصدر قوة لمصر يمكنها أن تكون قنبلة في وجه استقرار البلد، في ظل هذه المعطيات: ارتفاع نسب البطالة، حالة الإحباط التي تسيطر على الشارع المصري، ضعف أداء الحكومة، عدم الاستقرار الأمني، انتشار الاعلام الجديد كقوة كاسحة وشعبية في صفوف هؤلاء الشباب وتحكمهم في توجيه الأفكار والقناعات عبر الفضاء العام الافتراضي من خلال كتاباتهم ونقدهم اللاذع ومقاطع الفيديو التي يرفعونها على قنوات اليوتيوب ومواقع الفيسبوك وتويتر.

إن الإعلام المصري التقليدي لا يفعل شيئا حيال المآزق المطروحة، في الوقت الذي يقود فيه هؤلاء الشباب توجها قويا ومغايرا لذلك الذي تتحرك فيه الحكومة الحالية أو أية حكومة ستأتي على نفس الشاكلة، هذا لا يعني انه تيار إخواني أو داعشي أو إرهابي أو تكفيري وخلافه، انه تيار ثالث أو طريق ثالث تتشكل ملامحه وتأثيراته وتمظهراته بقوة وبحسب النجاح والفشل الذي تحققه الحكومة والنخب المختلفة في المجتمع، وأيضا بحسب الوعي والرؤية السائدة بين رموز وجموع الشباب!

إن الكثير من هؤلاء الشباب لا يجدون عزاءهم في المآلات التي تعيشها مصر اليوم، كما أنهم لا يرغبون في الاستسلام لحقيقة أن هذا الذي يحدث هو النهاية اللائقة بثورة عظيمة كالتي فجروها، كما أن هدر السنوات في جدال بلا نتيجة مؤثرة حول مصير مرسي وبراءة مبارك وأعوانه، دون ان ينعكس ذلك بشكل عملي وحلول واقعية على حياتهم ومستقبلهم وأمنهم أمر غير مقبول على الاطلاق.

هؤلاء الشباب يريدون مصر الوطن قبل مصر الشعارات، مصر التي هي قلبهم قبل أن تكون قلب العالم العربي، مصر التي تقودهم هم للغد بدل أن تقودها تركات وأوهام الماضي إلى المجهول. إنهم يبحثون عن مصر القوية والعفية، عن مصر الأيقونة صاحبة المشروع الوطني والقومي معا، يبحثون عن الحياة والكرامة والعدالة الاجتماعية والأمن في بلدهم – وهذا حقهم -فإن لم يجدوه بعد كل ما حصل، فهم يعرفون أو سيعرفون حتما كيف يجدوه بطريقتهم!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة