من الجاني؟ – إرم نيوز‬‎

من الجاني؟

من الجاني؟
شوقي عبد الخالق

ردود الأفعال على براءة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، سواء المؤيِّدة أو المُعارضة، مُبرَّرة من الناحية العقلية، غير أن جميعُها لم يقترب بشكل واضح دون مراوغة إلى السؤال الأهم في القضية بكامل تفاصيلها، وهنا لا أقصد أحداثًا ثورية أو غضبًا شعبيًا، بقدر ما أقصد حقيقة تفاصيل مرحلة طويلة عاشتها مصر في ظل حكم مبارك.

السؤال الأهم من وجهة نظري يحتاج تفكيرًا متأنيًا لتفاصيل حقبة مبارك، لنسأل أنفسنا هل يتحمل الرئيس الأسبق ”الجمل بما حمل“، أليس مبارك واحدًا، وإن كان على رأس الحكم، ضمن نظام يشمل دوائر حكومية عديدة، فلماذا يعتقد البعض بأن محاكمة مبارك بمثابة انتصار لإرادة المصريين التي رأت في التغيير حلاً للمشكلات الاجتماعية، أليس ذلك معبرًا في حد ذاته عن انتقام لا يقترب من التفاصيل السياسية.

إذا كنا مقتنعين بأن محاكمة النظام الأسبق لكونه ارتكب جرائم بحق المصريين لا يقتصر على مبارك وحده، فلندخل في تفاصيل القضية مباشرة. كما هو معروف فإن السنوات العشر الأخيرة من عصر مبارك لا تُقارن بأي حال من الأحوال بالسنوات العشرين السابقة، كما يعترف الجميع بذلك.

مبارك الشخص، وأنا هنا لا أنفي عنه المسئولية لكن أريد أن أضع النقاط على الحروف، سُحب البساط من تحت أقدامه خلال السنوات العشر الأخيرة إلى رجال حوله، بقصد أو بدون قصد، كانوا سببًا رئيسيًا في عمليات فساد مالي وإداري كانت عاملاً رئيسيًا في تردي الأوضاع المعيشية خلال تلك الفترة، ما مهّد لغضب شعبي عارم.

محاسبة شخص على أخطاء ارتكبها غيره، وتجاهل إنجازات ”مبارك“ طوال السنوات العشرين الأولى من حكمه، لا يتفق والنظر العقلي لمجريات الأحداث السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر مؤخرًا، ما يطرح تساؤلات مهمة: لماذا لم يُحاكم رجال أسقطوا مبارك، ولماذ يظل يعتقد البعض أن محاكمة مبارك انتصارًا لغضب شعبي على حكمه، لماذا لا يتقرب أحد من إنجازات يشهد بها المعارض قبل المؤيد.

اجعلوا غاية التغيير أفكارًا ولا تقتصروها على الأشخاص، اقرأوا المشهد من مربع الحياد ولا تلغوا ضمائركم لإشباع رغبات الانتقام، وحاسبوا المخطئ وشدوا على يد المجيد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com