اوكازيون براءة مبارك ليس النهاية..

اوكازيون براءة مبارك ليس النهاية..

محمد الغيطي

اكتب هذه السطور بعد ساعات من صدور حكم البراءة لمبارك ومن معه في محاكمة القرن ..والملاحظ ان هناك استقطاب حاد في ردود الافعال ،جماعة مبارك واتحاد( اسفين يا ريس) يتبادلون التهانى ويعتبرون الحكم انتصارا لدفاعهم عن مبارك طوال اربع سنوات مضت .

ولتحليل هذه الفئة التي لاتمثل اى نسبة تذكر لجموع المصريين سنلحظ انهم اما اقارب الرئيس او العائلات التي أثرت ثراء فاحشا في عهده أو فئة ضالة من الفناين والاعلاميين عملاء امن الدولة السابق وكل جماعات المصالح التي يمتلك بعضهم صحف وفضائيات وهؤلاء هللوا تهليلا مستفزا للحكم وانظروا كيف ذهب فنان نكرة كان أبوة يعمل ضمن خدامين مبارك ليصور مبارك ونجلبة ويتصور معهما بعد النطق بالحكم وكيف طنطن اعلامى كان مخبرا لامن الدولة واطلقوا عليه في مؤسسته الصحفيه انه صبي حبيب العادلى وهناك صور وهو يجلس تحت حذائه في مقر وزارة الداخية وهذا الاعلامى كان يتنصت على اجتماعات مجلس نقابة الصحفيين وينقلها لاسيادة في امن الدولة السابق .

اذن لاغرابة ولا استغراب ان يهلل هؤلاء للحكم . وعلى الجانب الاخر يشعر الثوار الذين خرجوا في ثورة يناير ومعهم مايقرب من عشرين مليون مصرى ان الحكم طعنة في صدورهم وضياع لداماء الشهداء ورغم كل المطاعن في شرعية ثورة يناير من قبيل انها مؤامرة امريكية اخوانية لكن لااحد يستطيع انكار ان نظام٣٠ يونيو والسيسي بل والدستور الحالي نفسه يعتمد على شرعيتها وانها جاءت نتيجة طبيعية لحكم الاستبداد والفساد المباركي، بل ان القاضي الجليل محمد الرشيدي اعترف بفساد مبارك ومسؤليته عن اهدار كرامة شعب طوال سته وثلاثين سنة كان فيهم مسؤلا كنائب رئيس ثم رئيس جمهورية.

اذن كيف – ومع اعتراف القاضي – يصدر هذا الحكم؟

الاجابة اننا امام قضية معقدة هي الاضخم عربيا ومصريا ،كلفت الدولة خمسمائة مليون جنيه عبر اربع سنوات وتجاوزت اوراقها مائتي الف ورقة وعندما صدرت احكامها في المرة الاولى اثناء القاضي السابق احمد رفعت والذ حكم بالمؤبد على مبارك والعادلي، لم يعجب الاحكام ثوار يناير وضغطوا شعبيا حتى اعيد فتح القضيةوفي المحاكمة السابقة كانت شهادة المشير طنطاوي مهمة وجاءت محايدة لكن شهادة سامي عنان رئيس الاركان وقتها كانت الاخطر عندما قال إن مبارك لم يأمر بوقف نزيف الدم باي صورة من الصور .

اما في اعادة المحاكمة والتي صدر فيها احكام اليوم فان الملفت انه قداختفت فيها ادلة مهمة جدامنها سي دي للامن المركزي كان فيه قائده احمد رمزى يعترف بتلقيه امر بضرب المتظاهرين من حبيب العادلي وقال هوة قاعد في مكتبه بيامر بالضرب وسايبنا وانه اي اللواء رمزى لن يقتل احدا، ثم ان ختفاء بعض الادلة احرج النيابه التي قررت في قضية القصور المهداة من حسين سالم لمبارك انقضاء الدعوى الجنائية لمرور خمس سنوات على الواقعة.

اما قضية تصدير الغاز لاسرائيل فقد اعترف القاضي الجليل بقصور التشريعات التي تحكم مثل هذه القضايا، وكان لسان حاله يقول اعذروني.. انا انطق بالحكم من منطلق الاوراق وامامي مرقدي في قبري وسيحاسبني الله على حكمي .

السؤال هل انتهت القضية وهل يذهب الثوار لشنق انفسهم ..لاطبعا، النائب العام امر بدراسة فنية للحكم ويمكن النظر فيه شكلا وموضوعا اما م النقض، اما الاهم وهومااعلنه حقوقيون اليوم مثل عصام الاسلامبولي ان هناك قانون الافساد السياسي الذي صدر اثناء المجلس العسكري والذي يسمح للنيابة بتحريك الدعوى القضائية ضد اي مسؤول سابق او حالي بتهم الافساد السياسي والتربح و واساءة استغلال السلطة وهي تهم تنطبق على مبارك وزمرته ونجلية وزوجته وحزبه.

الامر الاخر ان الدستور الحالى يتضمن المادة ١١٢ التي تلزم البرلمان القادم باصدار قانون العدالة الانتقالية الذي يعطي الحق لنواب البرلمان لاعادة محاكمة.اي مسؤول سبق اتهامة في قضايا الاضرا ر بالوطن وهو ما ينطبق على عصر مبارك ومرسي معا.

اذن الباب مفتوح لكي يقول الشعب كلمته مرة اخرى في انظمة القهر والتسلط ولن يفرح كثيرا المهللون لانهم لو استمعوا لدعوات ولعنات الثكالى من اامهات الشهداء او غيرهم من ابناء الشعب المصري ممن ماتوا حرقا في القطارات او غرقا في عبارات جمال وصديقه او حرموا من الحد الادنى للحياة فانتحروا او نحروهم قهرا وكبتا وحرمانا بسبب فساد مبارك سوف يصيبهم الخرس لو كانوا يشعرون وسحقا للطغاة في كل زمان.

ومرة اخرى اعيد شعار ثورة يناير اذا الشعب يوما اراد الحياة ..فلابد ان يستجيب القدر.. ولابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر ..طوبى للشهداء.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎