ريا وسكينة وسليمان، وداعش

ريا وسكينة وسليمان، وداعش

موفق محادين

ما هي العلاقة بين ريا وسكينة ، ومحمود سليمان، وحملة البلطات والسيوف من الجماعات التكفيرية ، وعشرات الأمثلة التي ساقها المفكر البريطاني ، كولن ولسون، في كتابه سيكولوجيا الجريمة وهي مستمدة من وقائع حقيقية مسجلة في الأرشيف الجنائي البريطاني والأمريكي:

1- ريا وسكينة ، حكاية حقيقية شهدتها مدينة الاسكندرية عام 1920 قبل ان تتحول الى مسرحية وفيلم سنيمائي ، وملخصها أن ريا وسكينة كانتا تستدرجان النساء الثريات الى مكان الجريمة بدعوى شراء مجوهرات او موبيليا او بضائع غالية مهربة باسعار رخيصة ، وهناك كان يجري الاستيلاء على مجوهراتهن ونقودهن ويذبحن بالسكين والبلطات على يد زوج وصديق ريا وسكينة.ثم يجري دفن الجثث واحراق البخور للتستر على ذلك .

ولم يكن لهذه الجرائم أن تتم دون التواطوء مع تاجر ذهب ومجوهرات هو علي حسن محمد.

2- أما محمود سليمان، فهو من الاسكندرية أيضا من عائلة تعود جذورها الى حي التبانة في مدينة طرابلس اللبنانية والذي خرج منه العديد من الارهابيين الحاليين .

ومن غرائب حكايته ، أنه بدأ حياته بتهريب زوجة خاله اليهودية من حيفا الى طرابلس ثم عمل مرافقا عسكريا لعدد من شخصيات طرابلس ، قبل أن يهرب الى الاسكندرية بعد اتهامه بحوادث سطو مسلح في لبنان، وهناك واصل مواهبه في السطو المسلح بما في ذلك السطو على فيلات ام كلثوم واحمد شوقي وغيرهما، ولم يتورع عن فتح محلات للتجارة بالموبيليا والطباعة والنشر.

وبدأت الانعطافة النوعية في حياته بعد القبض عليه ثم هربه للانتقام من زوجته ومحاميه بعد ان ظن انهما على علاقة سرية، وخلال هربه ومطاردته لهما ارتكب اكثر من جريمة قتل بينها جرائم ضد ضباط من الشرطة، ولا يعرف مصيره ان كان انتحر او قتل على يد الشرطة في حلوان 1960 .

وقد استمد الروائي نجيب محفوظ من حكايته رواية (اللص والكلاب) وكذلك غالب هلسا في روايته ( السؤال) كما تحولت هذه الواقعة الى فيلم سنيمائي ايضا.

3- كما نعرف من الوقائع السابقة والروايات حولها ، ومن الحالات التي اوردها كولن ولسون ، أن من أبرز القواسم المشتركة بين كل هذه الحالات، التقاطع العنيف بين الهوس الجنسي وبين سيكولوجيا القتل وبين الرغبة في الاعلام والكتابة، بل ان محمود سليمان اسس مطبعة وكان يراسل الاهرام، ومثله حالات مجرمين في بريطانيا تركوا ( مشاريع روايات) في السجون قبل اعدامهم .

4- إذا كانت شخصية الظل في حكاية ريا وسكينة هي شخصية (الصائغ) والذي كان المشغل الحقيقي لهما ، فإن ظلال الشخصيات الأخرى ، سليمان وشخصيات ولسون، ظلال مركبة ، هي الظلال السادية في تجلياتها الفردية او موروثها الجمعي ، وفي ترجماتها الجنسية والعصابية الاجرامية…

وحسب الدراسات السيكولوجية فإن استخدام السيوف والسكاكين في الجرائم ضد البشر، يعكس رغبة ساداتية مرضية جنسية تستحضر ميلا عنيفا للاغتصاب الجنسي و (السياسي) بما تمثله هذه الادوات من اسقاطات معروفة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎