“الصبّوحة” صديقة السياسيين

“الصبّوحة” صديقة السياسيين

مارلين خليفة

بابتسامتها الخالدة رحلت أسطورة الغناء اللبناني والعربي: صباح. ولأنها رمز للتراث الغنائي اللبناني وسيّدة المهرجانات من بعلبك الى أصقاع الدنيا، ولأنها ساحرة الشاشة العملاقة لأعوام من القاهرة الى بيروت، دخلت الى قلوب محبيها أينما كان كما دخلت الى صروح أرباب السلطة بلا استئذان.

ودّعت الشحرورة صباح جمهورها بصمت مطبق عند الثالثة فجرا، وكانت آخر كلماتها عبارة قالتها لإبنة شقيقتها توصي بها جمهورها:

خلّيهن يحطّو دبكة ويرقصوا، بدي ياه يوم فرح مش يوم حزن. بدي ياهن دايماً فرحانين بوجودي وبرحيلي متل ما كنت دايماً فرّحن”.

عدّة مقابلات أجريتها مع الصبوحة” المعروفة بوخزها إبر النّقد والعتب بدهاء مردّدة “يا حبيبي يا حياتي!” ، تستخدم هاتين الكلمتين عندما تريد التهرّب من إبداء رأي صريح بشخصيّة ما. السيّدة الشقراء التي قطنت في آخر أعوام حياتها في فندق في الحازمية، حملت جعبة ملأى بالأخبار مع السياسيين اللبنانيين والعرب الذين أعجبوا بها وبصوتها. كانت صديقة للرئيس كميل شمعون الذي أغوى نساء كثيرات بوسامته وعينيه المشعتين إغراء وجاذبية، واجتذب شمعون أيضا جميلة الغناء الشابة آنذاك، “لكنني سيدة أعرف حدودي جيدا وشخصيتي قوية والرئيس شمعون محترم واكتفى بعلاقة ضمن إطار الصداقة” كانت تقول.

كان شمعون يحضر مسرحياتها وحفلاتها كلّها، ويحرص على انتظارها لتهنئتها ومرّة انتظرها ساعتين اثنتين لأنها رفضت الخروج من غرفتها بعد الحفل لتصافحه، كونه لم ينتبه لتحيتها على المسرح!

بين رئيس ورئيس تعود صباح الى الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، “أحبّه كثيرا” قالت في إحدى مقابلاتها.

محبّة صباح قابلها إعجاب متبادل من عبد الناصر ووجدت لديه حظوة كبرى هي التي عاشت أعواما في مصر، وفي إحدى المرّات علمت بأن الرئيس كميل شمعون في القاهرة، وبأنه طلب موعدا من الرئيس عبد الناصر لزيارته فرفض استقباله، ولمّا طلبت الصبوحة مقابلته في اليوم ذاته قابلها…”. أنشدت له أغنية كانت منعتها الإذاعة المصرية بسبب كمّ الدّلع الذي تحويه وهي بعنوان: «عيونك…ياه» وبعد أن غنتها صباح على شرف عبد الناصر في إحدى حفلاتها بثّتها الإذاعة المذكورة بطيبة خاطر.

الغريب في الصبوحة أنها كانت تحبّذ حكم العسكر،رددت يوما: أنا أحبّ العسكر، ولبنان يحتاج الى حكم عسكري لأن المشاكل لن تنتهي إلا حين يصل الى الحكم شخص قوي …لو حكم العسكر لبنان منذ البداية لما خرب”.

رحلت الصبوحة تاركة غصّة في قلوب جمهورها اللبناني والعربي وهي توّجت الساحة الفنية منذ 72 عاما تاركة في رصيدها 85 فيلما، و17 مسرحية وزهاء 3 آلاف أغنية، وبالرغم من علاقاتها السياسية مع الكبار لم تكن صباح تتردد في الإعتراف:” أفهم بأنّ السياسة هي حماية للبلد وللإنسان وأنا أحبّ السياسيين ولكنني لا أحبّ السياسة”.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎