الأمطار والعالم الثالث

الأمطار والعالم الثالث
شوقي عبد الخالق

موجات الأمطار التي تنتظرها بعض المناطق كأفضل مواسم العام؛ لكونها تحمل خيرًا ورزقًا غدقًا تدفع تلك المناطق للأمام على المستوى الاقتصادي، تستقبلها الدول النامية بتشاؤم حين توقف عجلة الحياة وتصيب العملية الإنتاجية بالشلل، فضلاً عن الحالة المرورية والنظافة البيئية.

لا أحدّ يُنكرُ أنَّ المطر كلُه خير، بل إنَّ كلَّ ما ينزل من السماء فيه خير، حتى وإنْ كان رعدًا وبرقًا، وتدخلات الإنسان هي التي تجعل تلك الظواهر الكونية والأحداث الطبيعية سلبية على المجتمع أم إيجابية، كلٌ بحسب تقدمه على المستوى العلمي والتقني.

إلى ذلك، فإنِّ قدرة المجتمع أو الدولة على استغلال مواردها الطبيعية وظواهرها الإلهية ترسم صورة أوضح عن مستقبل تلك الدول، هل هي قادرة على مواكبة العصر والتطورات الحديثة أم تُسيئ استخدامها فتكون عليها وبالاً، وتتحول النعمة إلى نقمة.

الدول المتقدمة تستخدم تلك الظواهر الطبيعية وتحولها إلى منافع اقتصادية واجتماعية، حتى وإنْ كانت الدولة في غنىً عنها، فدول أوروبية ليست بحاجة إلى الأمطار على سبيل المثال لإنبات الزرع، لكن قدرة الطبيعة فرضت عليها استقبال السيول والأمطار سنويًا، ما دفعها للتفكير في استغلال تلك القدرة الإلهية لصالح المجتمع عبر إنشاء ممرات جانبية تنساب خلالها الماء إلى بحيرات ومجارٍ تقوم الدولة بإعادة تدويرها واستغلالها في المصانع وغيرها من الصناعات التي تحتاج المياه.

تلك هي القدرة على تحدي الطبيعة وطيّها لصالح المجتمع، على خلاف الدول النامية التي تعتبر الظواهر الطبيعية خاصة الأمطار عامل هدم لبنيتها التحتية وتعطيل للمواصلات ووقف لعجلة الإنتاج، نتيجة فقدان الخطة والآلية للتعامل مع تلك الظواهر بالأسلوب الأمثل لجعلها عنصرًا إيجابيًا يخدم المجتمع.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎