قليل من العشق..كثير من الكذب

قليل من العشق..كثير من الكذب

غادة خليل

بينما كنت أمارس منذ عدة أيام أكثر العادات قربا إلى قلبي- وهي التقليب في قنوات التلفاز- في محاولة للإلمام بما يجري حولي من أخبار وتطورات سياسية واجتماعية واقتصادية وموسيقية طبعا و..و..، استوقفني برنامج حواري كان يناقش مسألة الكذب والخداع والخيانة بين الناس. نحيت الريموت جانبا وبدأت التركيز في الحوار الشيق الذي كان محاولة لكشف اساليب الكذب والاعيب الخداع المنتشرة في ايامنا هذه.

قد تعشق الانثى بكل جوارحها، فإذا بحبيب القلب نصاب محترف تخصص في السطو على قلبها ومالها. وقد تحكي الزوجة أسرارها لصديقة عمرها، فإذا بطعنة الخيانة لا تأتي إلا من هذه الصديقة تحديدا. من الممكن أن يبوح الرجل بأسرار عمله لزميله المخلص الوفي، فإذا بالوشاية التي تطيح به لا تصدر إلا عن هذا الزميل.

أخذت أفكر في حالات الكذب والغش التي اصبحت لا تنتهي، فوجدت أن أصعب نوع بالفعل هو دراما الغش والخداع الذي يحدث في العلاقات الإنسانية – خاصة العاطفية منها-، فعنوانه المألوف هو الدموع والغصة، وأبطاله في معظمهم ضحايا قصص حب من طرف واحد ..طرف أحب بصدق و انخدع بقوة.

فكرت فيما اذا كان عصر الانترنت مسؤولا عن ازدياد مثل هذه الظواهر، ففي زمن الفيسبوك و التويتر باتت الأكاذيب لغة رسمية معتمدة وأصبحت الخيانة هي البضاعة الأكثر رواجا في الأسواق.

وراء الابتسامات الكثيرة التي يرسمها البعض على وجهه حكاية لقلب مكسور و ثقة اهتزت في الناس. ينصح من حوله بشكل رائع لكن عندما يأتي الدور عليه يجد نفسه “ساذج” فتنذرف دموعه من كثرة الاكاذيب البراقة و دراما الخيانة من أحباء العمر، فالبعض يمارس الكذب باحترافية يحسد عليها، والبعض الآخر يكذب كما يتنفس.

تتطرق بعض الدراسات النفسية الى موضوع لغة الجسد وقدرتها المبهرة على كشف الكذب، خاصة العاطفي منه، بدءا من يضغط الشخص بطرف لسانه على الشفه السفلى، أو حتى أن يضع احدى ساقيه او ذراعيه على الاخرى باستمرار ونهاية بأن يحرك عيناه باستمرا دون النظر الى الطرف الاخر الذي يواجهه.

في الحقيقة كلها طرق واساليب جائزة، لكننا نعيش في عصر أصبح الكاذبون فيه محترفون يجيدون كل الاساليب والألاعيب الخفية، وبالتالي فإن الأمر أصبح لا يتوقف عند التعرف على علامات الكذب فحسب.

قد تكون الصدمة احيانا فوق قدرة بعضنا الاستعابية فيرفض بالتالي عقله الباطن تصديقها. فكيف له أن يصدق تلك الحقيقة المرة وهي ان الإنسان الذي وثق فيه وضحى من اجله هو نفسه الذي طعنه في ظهره و باعه في أول مفترق طرق.

تأملت كثيرا كيف خلق الله الانسان على الفطرة، وكيف عبثت به تقلبات الحياة واصبح قادرا على خداع حتى أقرب الناس الى قلبه، فكل علاقة يخوضها الانسان قد تترك رواسبها السلبية فيه وقد تقوده الى نهاية غير متوقعة. ربما يكذب البعض حتى يحقق توازنا نفسيا ينقصه، وقد يخون البعض الآخر لأنها أصبحت عادة تجري في دمة.. لكن في النهاية نحن جميعا ضحايا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع