قافلة الأعزاء، تضم ( رضا الفيلي ) !!..

قافلة الأعزاء، تضم ( رضا الفيلي ) !!..
استسلمت لنوبة طويلة من البكاء ، لم يوقفه سوى توسل طفلتي – أميرة – ( بابا لا تبكي !!. أنا آسفة !!.. ) ففررت من أمامها لأنفرد بحزني ، وبنفسي مستعرضاً صور أحباء فارقوني ، وفقدتهم في السنوات القليلة الماضية .
نجم عبدالكريم

آخر صورة وصلتني منذ ثلاثة أيام ، كانت تجمع بين أعز الأصدقاء : محمد السنعوسي ، وهو يقبل جبين رضا الفيلي على سرير المرض بعد ان انتشر السرطان في جسده !!!..

استسلمت لنوبة طويلة من البكاء ، لم يوقفه سوى توسل طفلتي – أميرة – ( بابا لا تبكي !!. أنا آسفة !!.. ) ففررت من أمامها لأنفرد بحزني ، وبنفسي مستعرضاً صور أحباء فارقوني ، وفقدتهم في السنوات القليلة الماضية .

• الشيخ – الحكيم – عبد العزيز التويجري : كان والداً ، وصديقاً ، لازمته لسنوات هي من أكثر السنوات التي قادتني الى معرفة الجديد تلو الجديد !!..

• الطيب صالح : الانسان الذي لا نظير له في الرقة والعذوبة ومحبته للناس ، وللحياة ، بفقده شعرت بالعزلة عن الناس إذ كان الرفيق اللندني الدائم !!..

• أحمد الربعي : الذي افتقدت ذكائه المتوقد وسرعة بديهته التي لا تجارى في تحليل الأمور ، كل الأمور !!.. لم أتمالك نفسي من البكاء في أحد المطاعم في لندن يوم شاهدت أم قتيبة – زوجته – التي لم تتمالك هي الأخرى نفسها ، فأخذنا ننتحب في المطعم وسط دهشة الناس !!..

واستعرضت آخرين ممن فقدتهم ، وترك فقدهم غصة في قلبي .

* * *

• واليوم تلقيت – وأنا في باريس – خبر عزيز آخر التحق بقافلة الأعزاء !!..

صديق الدرب وصديق طفولة – فريج الصوابر – ، زميل الاذاعة والتلفزيون في الستينيات ، الانسان الذي لم يتوقف عن التواصل معي مهما بعدت بيننا المسافات .

ماذا أقول عن رضا : كان – رحمه الله – شغوفاً بالقراءة ، لدرجة أنني عندما أذهب الى مكتبة أو معرض كتاب ، أشتري من كل كتاب نسختين ، لي وله ، وكان هو يفعل ذلك أيضاً !!..

أتذكر في ليلة كتب كتابه – في الستينات – تم ذلك في قصر الشيخ صباح الأحمد .. كنا خمسة : الشيخ صباح الأحمد ، والشيخ علي الجسار – الذي قام بتوثيق الزواج – ، وعم زوجته عزت جعفر ، ووالدها ، وأنا !!..

كان رضا إذا يريد أن يقدم هدية لخطيبته – آنذاك – كنت أحملها الى بيتها لأنني كنت صديقاً لوالدها الذي كان خصمي العتيد في لعبة طاولة النرد !!..

لما كانت تصدر في أواخر الخمسينيات جريدة الشعب كان يشرف عليها المثقف الفلسطيني ناجي علوش ، وهو الذي كتب دراسة معمقة في مقدمته لديوان بدر شاكر السياب ، كان ناجي معجباً بقصائد تأتيه الى صفحة القراء من الشاعر الصغير رضا الفيلي ، وكان ينشرها أسبوعياً .. وبالمناسبة لرضا ديوان من الشعر كتب مقدمته الناقد الكبير الدكتور عبد القادر القط ، ووصفه بالشاعر الرقيق !!..

ماذا أقول عن رضا : الصور تتزاحم والعبرات تسابق العبارات .. فعزيز آخر ينضم الى قافلة الأعزاء !!..

عزائي الوحيد انتظاري ليوم لقياهم !!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

محتوى مدفوع