“لست إرهابيا لكني أحترمهم”!

“لست إرهابيا لكني أحترمهم”!
أحمد مصطفى
“لست إرهابيا لكني أحترمهم”!

ليس هناك أخطر من المجرمين سوى من “يتعاطف” معهم أو من يرى أنهم “ضحايا” ثم يردف بأنه: “لا يبرر الإجرام ولكنه يضع الأمور في سياق أوسع”.

ربما يكون ذلك واضحا وحاسما فيما يتعلق بالأمور التي لا لبس انسانيا فيها، أي الأبيض والأسود كما يقال، أما في الأمور الرمادية فإن خطورة “من يحترمون” تزيد بصورة مقززة.

كثير من بقايا اليسار العربي وبعض المتلبرلين (وهؤلاء غير الليبراليين) دأبوا في السنوات الأخير على ممالأة الإسلام السياسي حتى انتشرت عبارة “أنا مش إخوان بس باحترمهم”.

ويعود ذلك في جانب منه إلى إفلاس القوى السياسية عموما وتسيد فكرة أن الإخوان هم التنظيم السياسي الوحيد الذي له ثقل في دول المنطقة ويمكنه أن يكون بديلا للأنظمة الموجودة.

استندت تلك الفكرة إلى خلاصة تحليلات اسرائيلية قديمة يعتمد عليها من يدعمون صناعة القرار في الغرب والذين يعتدون أساسا بالمعلومات والتحليلات الاسرائيلية أكثر من غيرها.

وربما تكون الفكرة صالحة حتى الآن، مع غياب قوى سياسية أخرى منظمة وذات شعبية واسعة، لكن بالتأكيد نال من صلاحيتها ما انكشف الناس عليه حين وصل الإسلام السياسي للسلطة في بعض دول المنطقة.

المهم، أن هؤلاء الذين “يتشيعون” للإخوان، وهم ليسوا إخوان، يمثلون حالة خطرة بقدر ما هي مثيرة للسخرية.

وربما من أسباب ذلك انهم ليسوا “أصلاء” في قناعاتهم ولا توجهاتهم، أي ا،هم ليسوا حقا يساريين ولا ليبراليين كما هو معروف تقليديا.

أتذكر عددا من أسطوات الجيل القديم الذين كانوا يفرقون بين “اليساريين” و”اليسارجية”، لأن برأيهم بعض المدعين من اهل اليسار يتخذون الأفكار والتوجه مهنة أكثر منها قناعة أصيلة فيصبحون مثل “البوهيجية” و”الجزمجية” وغيرها، فهناك “اليسارجية” و”الليبرالجية” .. إلى آخره من ممتهني التوجهات.

فإذا كان الإخوان، وأمثالهم، معروفين بتوجهاتهم وسلوكياتهم ومن ثم يسهل على الناس اتخاذ مواقف تجاههم ـ سلبا أو ايجابا ـ فإن هؤلاء “الممتهنين” كالحرباء التي لا تعرف لها لونا ولا موقفا.

مثلهم بالضبط مثل من يبرر للإجرام وهو يقول: “لست إرهابيا، لكني أحترمهم”، وكأنه غسل ذنبه بالاستغفار مع أن هذا أقبح من الذنب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎