أوباما بطة عرجاء أم مشلولة؟ – إرم نيوز‬‎

أوباما بطة عرجاء أم مشلولة؟

أوباما بطة عرجاء أم مشلولة؟

إميل أمين

هل تحول الرئيس الأمريكي بإراك أوباما بالفعل إلي بطة عرجاء بعد أن فقد الديمقراطيين سيطرتهم على الكونجرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة؟

عند ”رومان هورات“ المؤرخ المتخصص في الولايات المتحدة، أن ما يحصل لأوباما ليس مستغربا، بل هو ظاهرة عادية، تكاد تكون قاعدة ثابتة، وهي أن تهرؤ السلطة أمر لا مفر منه، ويضعف جميع الرؤساء خلال النصف الثاني من فترة ولايتهم الثانية، ففقدان الكاريزما للرئيس المنتهية ولايته هو في كثير من الأحيان ما يفسر تراجع شعبيته.

لكن الشاهد أن إخفاقات أوباما تتجاوز فكرة فقدان الكاريزما، فعلي الصعيد الأمريكي الداخلي تبقي القضايا الرئيسية كالتعليم والصحة والاقتصاد مثار جدل كبير، وبخاصة قانون ”أوباما ـ كير“ للرعاية الصحية، الذي يشكو منه الأمريكيون الفقراء على نحو خاص.

وعلى الصعيد الخارجي، حدث ولا حرج، ففشل أوباما في الشرق الأوسط، وبخاصة في مواجهة داعش يتحدث عن نفسه، وتدهور العلاقة مع روسيا الاتحادية بعد أزمة أوكرانيا ظاهر للعيان، والفشل في مواجهة وباء الايبولا بدوره ينتقص من أي حضور لأوباما في العامين الباقيين له في البيت الأبيض.. هل حاول أوباما توزيع أعباء الفشل على من هم حوله من المسئولين في إدارته؟

قبل نحو أسبوعين صدرت النيويورك تايمز وفي صدرها تسريبات عن تغيير أوباما لبعض أركان إدارته، وبخاصة وزيري الخارجية والدفاع جون كيري، وتشاك هيجل.

والمعروف أن معظم التسريبات التى تتصل بالبيت الأبيض، عادة ما تخرج من وزارة الخارجية أو الكونجرس الأمريكي، لكن هذه المرة يبدو أن التسريبات صادرة عن البيت الأبيض نفسه، والمعني هنا أن أوباما تحمل كل اللوم بشأن أخطاء السياسة الخارجية والآن جاء وقت توزيع هذا العبء على بعض أعضاء طاقمه.

لكن الإشكالية الأكبر التى تواجه أوباما الآن، هي إشكالية مزدوجة، فأعضاء حزبه باتوا يتهربون من علاقتهم به، والجمهوريون يستعدون لتغيير المشهد السياسي الداخلي برمته.

خذ إليك الموقف السياسي لـ ”ميتش ماكونيل“ والذي كان زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السابق، واضحي الآن زعيم الأغلبية في المجلس عينه، فقد تحدث عقب فوزه عن تجربة بإراك أوباما في الحكم بالقول ”هذه التجربة القائمة على توسيع دور الدولة دامت أكثر مما ينبغي“ حان الوقت لتبديل الوجهة، حان الوقت لإعادة البلاد إلي الطريق“…

ماذا يعني هذا؟

بلا شك يفيد بأن أوباما بالقطع سيفقد الكثير جدا من قدرته، وقد تكون معركته الأولي مع الجمهوريين تتصل بالبيئة، فالسيناتور ”ماكونيل“ هو الرجل الأول المنافح والمدافع عن صناعة الفحم الأمريكية، التى تعد الملوث الأول للبيئة، والمسبب الرئيس في ظاهرة الاحتباس الحراري، وقد وعد ميتش ”في حال قيادته للأغلبية، بمراجعة سقف الانبعاث، وهو ما من شأنه أن يعرقل الكفاح المستقبلي للولايات المتحدة ضد التغير المناخي.

القضية الهامة جداً بدورها، تلك التى تتصل بالملف النووي الإيراني إذ المعروف أن الجمهوريين لن يمضوا بسهولة ويسر مع أوباما في طريق توقيع اتفاقية نووية مع إيران، وأوباما الذي يخلو سجل إنجازاته من تحقيق خارجي يضمن له كتابه اسمه في سجل القياصرة الأمريكية، ربما يجد أن إنجازا منقوصا أفضل من لا أنجاز بالمرة، ويمضي مستخدما حقه الدستوري في التوقيع على اتفاقيات دولية.

غير أن ما لا يغيب عن أعين الديمقراطيين وأوباما بنوع خاص، هو أن الجمهوريين المتصالحين مع أنفسهم دون إزعاج ديمقراطي في المجلسين، قادرون على تعطيل الحكومة، وشل إدارة أوباما وإجباره على البقاء عاجزا كسيحا في موقعه وموضعه طوال العامين القادمين.

ما جري في الانتخابات الأخيرة ربما يعطي انطباعا ما عن معركة الرئاسة الأمريكية القادمة، , رغم أن الأمر ليس حتميا، أي خسارة الديمقراطيين، لكن في ظل الخلاف القائم والقادم بين الديمقراطيين والجمهوريين والملفات الساخنة بين أمريكا والعالم من الخارج، فإن من المرجح تصاعد الأزمات، وأن كان الجمهوريون سيحرصوا على إلا يظهروا في شكل ”الأغلبية المعطلة“ للحياة السياسية الأمريكية.

هل سيتفادي أوباما الشلل لا العرج الذي ينتظره؟

دعونا نري نتيجة اللقاء المرتقب بينه وبين رؤساء الهيئات التشريعية من الجمهورين والديمقراطيين، وأن كانت أي نتيجة غير مرجحة قبل مارس آذار المقبل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com