ماذا ينتظر العرب في الأمم المتحدة؟

ماذا ينتظر العرب في الأمم المتحدة؟

المصدر: تاج الدين عبد الحق

يسـتأثرالعالم العربي، ومن ورائه العالم الإسلامي بما يزيد عن ثلثي الأزمات التي تتناولها الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر أن تبدأ في الثلث الأخير من الشهر المقبل .

ومع أن أحدًا لا يعول على اجتماعات الدورة المشار إليها، ولا ينتظر نتائجها ولا يتابع أعمالها، ويعتبرها الكثيرون نسخة مكررة عن الدورات السابقة، إلا أنها تظل منبرًا يستقطب اهتمام دول العالم، لا لأهمية ما يجري فيها من مناقشات ومداولات، بل لأهمية المشاورات التي تجري على هامشها، أو ” المصادفات المرتبة” التي تؤسس – من حيث لا يحتسب أحد –  لبعض التوجهات السياسية، أو لبعض الانفراجات في العلاقات الدولية.

 وهو ما حدث في أكثر من مناسبة، كان آخرها الانفراج في العلاقات الأمريكية الكوبية؛ على خلفية اللقاء الذي جرى في الأمم المتحدة بين الرئيسين السابقين الكوبي راؤول كاسترو والأمريكي باراك أوباما.

 ورغم الطابع الروتيني الذي تتخذه الاجتماعات السنوية للمنظمة الدولية، إلا أن الدول تتسابق على إرسال وفود رفيعة لتلك الاجتماعات؛ طمعًا في لقاء هنا يفرج همًا أو لقاء هناك يكشف غمًا.

وللأسف، فإن القضايا العربية من النوع المزمن، الذي لا يرجى شفاؤه، ولا ينتظر حله لا في الأمم المتحدة ولا خارجها. فقضية فلسطين البند الدائم في اجتماعات الجمعية العامة منذ قيام الأمم المتحدة، لا تزال في مربع المناقشة الأول، بل إن الاهتمام بها يتراجع عامًا بعد عام؛ إما بسبب انشغال أصحابها بهموم ذاتية أخرى، أو بسبب تغير المزاج الدولي الذي يزداد انحيازًا لإسرائيل، وقبولًا باحتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية، وتخليًا عن التزامها بالقرارات والقوانين الدولية المتصلة بالنزاع.

الدول العربية تذهب للأمم المتحدة وهي مختلفة على كل القضايا العربية الملحة، بدءًا من قطر والإرهاب، ومرورًا بالعراق وسوريا وليبيا، وانتهاء بلبنان والصومال. وأغلب الظن أن جهود الدول العربية خلال اجتماعات الأمم المتحدة، ليست البحث عن حلول لتلك الأزمات بقدر ما هي البحث عن دعم سياسي لمواقف الأطراف المختلفة في تلك النزاعات.

وعلى خلاف دورات سابقة، كانت فيها الدول العربية تستبق اجتماعات الجمعية العمومية، باجتماع عربي لتنسيق المواقف وتوحيدها إزاء ما هو مطروح على جدول أعمال المنظمة الدولية، أصبحت الاجتماعات التنسيقية غائبة، والمودة مفقودة، حتى على مستوى العلاقات الشخصية. وبات السلام العابر – حتى لا نقول اللقاء المرتب بين الوفود العربية – بمثابة حدث ملفت تتسابق وسائل الإعلام لتطييره ونشره، كما لو أنه اختراق أو سبق إعلامي.

وليست الدائرة العربية أحسن حالًا من الدائرة الإسلامية التي تصل الخلافات فيها حد المواجهة المسلحة، والتهديد المباشر. وباتت الدول الإسلامية كتلة عددية لا أكثر، تفتقر حتى للقوة التصويتية؛ إما بسبب خلافات جوهرية في المواقف، أو مناكفات كيدية في السياسات .

وبالطبع، فإن الدائرة الأوسع، دائرة عدم الانحياز المأسوف عليها، أو مجموعة الدول النامية التي توزعت بها الدروب وتقطعت بها المسارب، لم يعد لها مكان في الاتصالات التي تجري على هامش اجتماعات دورة الأمم المتحدة، وأقصى ما تؤمله اتصالات ثنائية التماسًا لمساعدة، أو دفعًا لأذى.

وحتى على صعيد المنظمات والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، التي كانت نسبيًا بمنأى عن التسييس، أصبحت أعمالها وميزانياتها عرضة للتقزيم أو التحجيم أو حتى الإلغاء، كما هو الحال بالنسبة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، التي تبذل محاولات لتقليص خدماتها؛ تمهيدًا لإلغائها.

اجتماعات الجمعية للأمم المتحدة، بالرغم من الحضور السياسي الكثيف فيها، تتحول إلى حدث سنوي تقليدي، وأهميتها ليست في المداولات التي تجري في أروقتها، بل فيما يحدث على هامشها، أو ما يأخذ أشكالًا استعراضية على شاكلة خطاب زعيم الاتحاد السوفييتي السابق ( شخصًا ودولة ) نيكيتا خروتشوف، أو خطاب الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو، أو الليبي السابق معمر القذافي، ومن قبلهم وزير خارجية الهند الأسبق كريشنا مينون، الذي ألقى خطابًا لمدة 8 ساعات متواصلة قبل أن يخر مغشيًا عليه، ويحمل إلى المستشفى، ليعود بعد ذلك ليكمل خطابه لمدة ساعة إضافية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع