هل يتحوّل النازحون السوريون إلى فدائيين؟

هل يتحوّل النازحون السوريون إلى فدائيين؟

مارلين خليفة

45 عاما مرّت على اتفاق القاهرة في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 1969 حين اجتمع في القاهرة الوفد اللبناني، برئاسة قائد الجيش اللبناني آنذاك اميل البستاني ووفد منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات وحضور وزير الخارجية المصري محمود رياض ووزير الحربية الفريق أول محمد فوزي. تعيد هذه المناسبة تفاصيل عدّة من تاريخ لبنان الحديث يمكن إسقاطها على الواقع اللبناني الحالي مع وجود مليوني نازح سوري في لبنان بدأ تسليح عدد منهم، وهنا يطرح السؤال: هل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل يتحوّل النازحون السوريون المنتشرين في أنحاء لبنان الى فدائيين يحملون السلاح ضدّ الداخل اللبناني؟

بدأت مشكلة اللجوء الفلسطيني عندما تحوّل اللاجئون الفلسطينيون الى فدائيين، ومنذ عام 1968 شنّ هؤلاء غارات على إسرائيل من جنوب لبنان ما دفع الأخيرة الى ردود انتقامية لعلّ أبرزها وقع في كانون الأول عام 1968 عندما حطّت طائرة إسرائيلية بفريق من الكوماندوس في مطار بيروت الدّولي ونسف رجاله ثلاثة عشرة طائرة مدنية وعادوا أدراجهم سالمين. نفذت هذه العملية انتقاما على هجوم فدائي فلسطيني استهدف طائرة مدنية إسرائيلية في مطار أثينا، وتبنّت المسؤولية عنه في بيروت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكان الفدائيان اللذان نفّذا الهجوم مقيمين في لبنان كلاجئين وجاءا الى أثينا على متن طائرة فرنسيّة.

والمفارقة كانت في ردّة فعل الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول الذي فرض حظرا فرنسيا على بيع إسرائيل خمسين طائرة حربية مقاتلة من طراز ”ميراج“ مع قطع غيارها بعد أن كانت إسرائيل دفعت ثمنها الى فرنسا، أما رئيس الحكومة اللبنانية عبد الله اليافي وإزاء الإنقسام اللبناني الحادّ حيال العمل الفدائي الفلسطيني فقدّم استقالة حكومته معلنا دعمه غير المشروط للفدائيين مطلقا قوله الشهير: ”أنا أول الفدائيين“.

تركت الغارة المدمّرة الأولى من نوعها حالا من الصدمة والذعر بين اللبنانيين لتشكّل في ما بعد بداية لسلسلة من الغارات الإسرائيلية ضدّ لبنان. لكنّ الحكومة اللبنانية كانت عاجزة عن إحكام سيطرتها على الفدائيين، وبدأ الحديث عن طبيعة الوجود العسكري الفلسطيني في لبنان ومداه بعد أن كانت القضية إنسانية بحتة. ومنذ عام 1968 تزايد تسلل الفدائيين من سوريا الى منطقة العرقوب وزادت المواجهات مع الجيش اللبناني ووقعت حوادث عدّة بشّرت بالكارثة: في حلتا (قرب العرقوب)، وفي دير ميماس الجنوبية الى اضطرابات عدّة في المخيّمات الفلسطينيّة.

وتكررت الصدامات مع الجيش اللبناني بعدما وصل عدد الفدائيين الى 4 آلاف فدائي ينتمي معظمهم الى حركة ”فتح“ والى منظّمة ”الصاعقة“. وفتحت تظاهرة ضخمة مؤيدة للفدائيين دعت اليها الأحزاب اليسارية في نيسان 1969 ملف الوجود الفلسطيني المسلح وجعله قضية خلافية وقد اقتحم المتظاهرون في صيدا وهم أتوا من مخيم عين الحلوة مقر البلدية في المدينة واصطدموا برجال قوى الأمن وحدث الأمر ذاته في بيروت حيث فتح شاب في العشرينيات النار على رجال الأمن اللبنانيين. وشكلت التظاهرة بداية شرارة المواجهة بين ”فتح“ والحكومة اللبنانية فاستقالت حكومة رشيد كرامي، وتأزم الوضع في مناسبات عدة وكثرت المواجهات في الجنوب اللبناني ثم انتخب شارل حلو رئيسا للجمهورية اللبنانية وفي أيار بدأت جولات محادثات بين ضباط لبنانيين وقادة من الفدائيين، ثم عقد اجتماع بين قائد الجيش اميل البستاني وياسر عرفات في 9 ايار 1969 وفيه أعلن عرفات بصريح العبارة: إن الحدود اللبنانية سوف تفتح أمام العمليات العسكرية ضد إسرائيل شأنها في ذلك شأن الحدود العربية الأخرى المجاورة لإسرائيل لذا من الأفضل للبنان أن يقبل التنسيق مختارا من أن يجبر على ذلك بالقوّة وضدّ إرادته.

وبعد أخذ ورد جاءت اجتماعات الثلاثة ايام في القاهرة بين الجانبين اللبناني والمصري وجاء اتفاق القاهرة ليعطي الفدائيين حرية العمل سياسيا وعسكريا أينما وجدوا على الأراضي اللبنانية بأكملها وليس في المنطقة الحدودية فحسب، وهذا يعني في 15 مخيما موجودين على الأراضي اللبنانية. فهل يتكرر هذا ”السيناريو“ الأسود مع النازحين السوريين الذين حملوا أعلام ”داعش“ و“جبهة النصرة“ في عرسال وطرابلس انتقاما من الجيش اللبناني ومن مشاركة ”حزب الله“ في الحرب السورية؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com