هل تصلي داعش في الهيكل قريبا؟

هل تصلي داعش في الهيكل قريبا؟

يوسف ضمرة

بينما يجتمع مقاتلو داعش للبت في أمر السبايا، والحديث عن مزاياهن، وتأكيد شرعية السبي وما إلى ذلك، يقترح الكيان الصهيوني عبر ما يسميهم سياسيي اليمين، هدم المسجد الأقصى، وفك ارتباط الأردن مع المقدسات الإسلامية، وجدولة مواعيد العبادة بين العرب واليهود في الحرم الشريف.

مؤشرات هدم الأقصى ظهرت منذ احتلال بقية القدس في العام 1967 .

هنا يبرز دور حماس بوصفها دورية الإخوان المسلمين المتقدمة، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومغتصبي فلسطين. صحيح أن الأقصى ليس فلسطين، ولا يختصر فلسطين في قداسته التاريخية، إلا أنه يظل رمزا فلسطينيا وعالميا يشار إليه عند الحديث عن الاحتلال.

ما الذي ستفعله حماس؟ وماذا في استطاعتها أن تفعل أصلا؟

حماس التي جانبها الصواب في انغماسها في الحركات الداخلية لدول عربية عدة، تجد نفسها اليوم في موقف مغاير لما كانت عليه قبل الثورة التونسية وملحقاتها. ولا ضرورة للتذكير بما يتكشف يوميا بخصوص هذه الثورات ومفجريها وأهدافها، التي تشمل كل شيء له علاقة بتدمير البلاد وتفكيكها، ولا تلتفت للشعارات الجميلة المنادية بالحرية والديمقراطية والقضاء على الاستبداد. وإذا كان تدمير سوريا وإعادتها إلى الوراء، ناجما عن استبداد النظام، وعدم استجابته لمطالب الشعب! فأين ذلك من ليبيا ومصر؟

قسم العراق وقضي الأمر. من يريد أن يصدق فليصدق. قسمت ليبيا وقضي الأمر، ولكن عليها أن تدفع المزيد من الدم والخراب، إلى أن يصبح المارينز الأمريكي والفرنسي مطلبا شعبيا. أليس هذا ما يحدث في سوريا اليوم؟ ألا تطالب بعض القوى المسماة بالمعارضة، أمريكا وإسرائيل بالتدخل عسكريا لقصف دمشق وإسقاط النظام؟ كل هذا الفرح الذي رافق قرار مجلس الأمن المتعلق بمحاربة داعش والنصرة ـ النصرة مستثناة عمليا ـ هو فرح ينم عن وقاحة فيما يتعلق بالانتماء للوطن؛ هو فرح منقوص ولكنه مليء بالأمل، بأن يأتي اليوم الذي تتحول فيه الدولة السورية ومواقعها العسكرية إلى أهداف لطائرات التحالف.

قسمت فلسطين قبل اعتراف السويد بها، وقبل أن تتبعها دول أوروبية أخرى. لا سبيل لإنكار ذلك. هنالك دولة في غزة، وأخرى في رام الله. والغريب هو أن الدولتين منسجمتان في موضوع الاحتلال، وقادرتان على التعامل معه سياسيا واقتصاديا، حتى وإن بدت حماس أكثر تشددا، بحكم العقيدة والتشدد الإسرائيلي، وبحكم وجود فصائل أكثر جذرية منها في موضوع مقاومة العدو.

لم تعد مصر معنية بالصراع العربي الإسرائيلي من قريب أو من بعيد، وقد تبعتها الأردن وبقية الدول العربية المتمسكة حتى اليوم بمبادرة السلام العربية التي طُرحت في قمة بيروت قبل عقد ونيف. المبادرة التي قال الإسرائيليون إنها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.

لم يعد لقطر ذلك النفوذ الذي كان لها قبل ثلاث سنوات، فقد جرى تحجيمها وإعادتها إلى حارتها الصغيرة التي لا يحق لها اللعب خارجها، وإن ظلت هنالك بعض الذيول السياسية القطرية، خصوصا في موضوع لبنان وجرود عرسال وإمارة طرابلس الوهمية.

تركيا أيضا فقدت تلك النبرة السياسية العالية التي بدأتها في منتصف عام 2011 . صحيح أن لتركيا أهمية أكبر من قطر، بحكم الجغرافيا السياسية والارتباط العضوي بالإمبريالية العالمية وإسرائيل، إلا أن المصالح الأمريكية حين تطغى تكون قادرة على تهميش ذلك كله، لأنه ليس في الأصل صوتا حقيقيا بمقدار ما هو صدى لأهواء اللاعبين الكبار.

الآن، تقوم مصر بإنشاء منطقة عازلة في سيناء، وعلى حماس أن تتحسس رأسها جيدا، لأنها اتخذت قرارات متسرعة ذات يوم، دلت على رعونة سياسية، وتراتبية نضالية غير منضبطة على مقياس القدس!

أصبح لدى إسرائيل من الترف، ما يكفي للحديث عن هدم المسجد الأقصى، وربما تنفيذ هذا التهديد، وإقامة الهيكل. هل تجوز صلاة داعش في الهيكل؟ وهل نحن في انتظارها ذات يوم، طالما لم يصبح الكيان الصهيوني عدو الإسلام والمسلمين بعد، في انتظار الأعور الدجال والمهدي والمسيح؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com