”دكاترة النازحين“ وأفخاخ الغرب التي يقع فيها!

”دكاترة النازحين“ وأفخاخ الغرب التي يقع فيها!

مارلين خليفة

تتركز الأحاديث اللبنانية أخيرا على مؤتمر برلين للنازحين الذي انعقد منذ يومين في ألمانيا برعاية وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير وحضور رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على رأس وفد رفيع فضلا عن 40 دولة ومنظمة دولية.

ويكثر الحديث عن ”ألغام“ عدة اجتازها لبنان ولو بالاعتراض الدبلوماسي عبر رفضه ربط أزمة النازحين السوريين فيه بأمد الحرب السوريّة، ومحاولة إلزامه توقيع اتفاقية جنيف لللاجئين لعام 1951 مع ما يرتّبه ذلك من التزامات تجاه جميع اللاجئين فيه غير قادر على تحمّلها.

تخفي أهداف المؤتمر قطبا مشبوهة ومنها: رفع مستوى وعي المجتمع الدولي إلى أنّ أزمة النزوح غيرمرشحة للحل في وقت قريب، وعليه فهنالك حاجة إلى تأمين استجابة متوسطة وطويلة الأجل للأزمة، ومن طموحات المؤتمر معاينة استجابة المجتمع الدوليّ لهذه الأزمة توطئةً لمواءمة الدعم الدولي طبقاً لأولويات الدول المضيفة.

بالإضافة الى توسيع رقعة التزام الدول المانحة بالدعم المتوسّط والطويل الأجل وبالدعم من أجل التنمية هكذا دفعت ألمانيا مبلغ 57 مليون يورو جديدة للبنان من أجل النازحين فيه.

غير أنّ ما لاحظه المسؤولون اللبنانيون الذين شاركوا في المؤتمر هو أنّ المؤتمرين وبينهم وزراء خارجية وممثلين عن الأمم المتحدة لم يتوقفوا قيد أنملة عند المخاطر الأمنية التي بات النازحون يشكلونها في بلدان النزوح ومنها لبنان وقد تبيّن انخراط هؤلاء في أكثر من معركة داخلية آخرها في طرابلس وقبلها في عرسال وبريتال وفي عبرا (صيدا).

ولم يتوقف المؤتمرون عما يشكّله هؤلاء من خطر على التبدّل الديموغرافي في بلدان الجوار وقد بلغت نسبتهم 25 في المئة في لبنان، وما يكبدونه للإقتصاد اللبناني من أعباء وما يدسونه من عادات غريبة عن المجتمع اللبناني فضلا عن انخراطهم في جرائم مختلفة اتسعت رقعتها مع استمرار وجودهم في لبنان.

إزاء هذه المشاكل كلّها يبقى السؤال: ما الذي سيغّيره مبلغ 140 مليون يورو قدمته ألمانيا لدول الجوار؟ وما هي نتائج إعادة التوطين أو Resettlement

الذي وضعها الإجتماع الدولي هدفا له؟ بمعنى أن تستضيف دول الجوار والدول الغربية عددا من النازحين السوريين؟

وإذا كانت بعض الدول تتغنّى بأنها استضافت بضع آلاف من النازحين على غرار ألمانيا فاللافت بأنّ هؤلاء ”النازحين“ جميعهم من حملة الدكتوراه كما يؤكد أكثر من مسؤول أوروبي في مجالسه!

ومهما كان عدد النازحين من الدكاترة وأستاذة التعليم العالي كبيرا فإنه لا يوازي عدد النازحين الفقراء والمعدمين المتروكين لقمة سائغة أمام مموّلي الحروب والذين يقبعون في مخيمات تركيا والأردن وينتشرون في أرجاء لبنان كلّه من شماله الى جنوبه حتى عاصمته التي بتّ تفتّش فيها تفتيشا عن شخص يتحدث باللهجة اللبنانية!

المؤتمرات الدولية هي لبيع الكلام لشعوبنا ولتحريك اقتصاد بعض البلدان ( تكاليف الإقامة للوفود المشاركة في برلين كانت على حساب الدول الخاص) وخلق قنوات دبلوماسية من أجل إبعاد المشاكل من الدول الغربية الى بلداننا، لكنّ هذه الدول لم تتعلّم بعد بأنّ المشاكل تدور وتدور لترتدّ عليها وأكبر دليل الفكر الإرهابي الذين غضّت الدول الغربية الطرف عنه طويلا وإذا به يعود اليها على شكل إرهابيين من أبناء هذه البلدان بالذات!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com