عزيزي القزم الوسيم …أحبك !

عزيزي القزم الوسيم …أحبك !

غادة خليل

هم هؤلاء الذين يسيرون و تسبقهم السخرية في كل مكان، وما أن اداروا ظهورهم إلا وداهمتهم نظرات الاستخفاف. إذا أرادوا عبور الشارع دهستهم السيارات، وإذا أرادوا ركوب الباص سحقتهم الأقدام. يكبرون فلا يجدون وظيفة توفر لهم دخلا لائقا.. ويعشقون فلا يجدون فتاة ترضى بأحدهم عريسا.

طالما قذفهم الاستراليون على حوائط الحانات والبارات الليلية حتى يتمتع رواد تلك الأماكن و هم “سكارى”، وطالما استخدمهم الاوروبيون في الدعاية والاعلان، بل ووصل الأمر إلى استغلال قامتهم للترويج للأعراس و المناسبات اذا ارادوا جعلها أكثر “إثارة”.

الأقزام بشر من لحم و دم، لكنهم تحولوا إلى مجرد فقرة ترفيه في سيرك، و نكتة في فيلم، و ”إفيه” في مسلسل، فمن المسؤول؟

الدولة لا تعترف باحتياجاتهم الخاصة ولا تستفيد من مهاراتهم، والمجتمع لا يراهم سوى مواطنين من الدرجة الثانية حتى أنهم باتوا يشعرون بأنهم عالة على المجتمع، و كثيرون منهم يعانون أمراضا نفسية ولا يخرجون من منازلهم بسبب نظرة المجتمع لهم، بل و يقعون في الكثير من الأحيان في فخ الثلاثي الخطير: الأمية والبطالة والفقر، فالقزم عادة ما يضطر لمغادرة مقاعد المدرسة مبكراً بسبب نظرات الاستهزاء الغير مبررة، وبالتالي يصعب عليه الحصول على فرصة عمل تناسب قدراته.

القزم في التعريف العلمي هو الشخص البالغ الذي لا يتعدى طوله 147 سم – لأن معظم الأقزام طولهم يتراوح من 82 لـ 142 سم .

اللافت أن دراسة صادرة عن وحدة بحوث اقتصاديات التصنيع الغذائي تؤكد أن نسبة كبيرة من الأطفال الأقزام أصيبوا بهذا المرض نتيجة سوء التغذية، وأكدت الدراسة أن ظاهرة التقزم تنتشر فى الريف وبين أطفاله أكثر من الحضر.

لا أريد تحويلهم إلى أرقام و لا نسب مئوية، ولا حتى أرغب في محاصرتهم بميكروسكوب بارد، فقط أريد الاعتذار لهم عن عنصريتنا المقيتة و افيهاتنا السمجة.

أريد أن أقول لكل قصير قامة: أنت وسيم بترفعك و جميل بأخلاقك و أنا احبك أخا في الإنسانية …

أريد أن أقول لكل قصيرة قامة: أنت جميلة بأدبك و سلوكياتك الراقية المتحضرة …

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com