اجتياح قطر واغتيال أردوغان

اجتياح قطر واغتيال أردوغان

موفق محادين

أياً كان حال المنجمين هذه الأيام، يكذبون إذا صدقوا، أو يصدقون إذا كذبوا، فمن توقعاتهم المتداولة هذه الأيام:

-1- اجتياح سعودي لجزيرة قطر باسم درع الجزيرة .

-2- موت أردوغان في حادث طائرة أو اغتيال.

ولو وضعنا هذه التوقعات بين المخاوف أو الرغبات بين الاستشراقات وبالونات الأخبار، بين المعطيات وسيناريوهات في دوائر استخبارات إقليمية ودولية، فإن المناخات العامة تسمح بمناقشة هذه التوقعات واستقبالها دون دهشة أو مفاجآت من أي نوع، ولو حدث ذلك فعلاً لكنا أمام الحيثيات التالية:

أولاً: فيما يخص الاجتياح السعودي المفترض أو المتوقع لقطر، فإن السعودية بهذا الاجتياح تكون قد سبقت المحور التركي – القطري – الأخواني الذي يفضله الأمريكيون على الحرس السعودي القديم في سياق تجديد الإدارة الأمريكية لتحالفاتها ومصالحها في المنطقة، كما لمواجهة إيران من جهة، والمثلث الروسي – الصيني – الهندي حول أوراسيا وفي قلب البريكس.

وتدرك الرياض أن الحديث عن استبدالها وتقسيمها ونهب الأرصدة السعودية في الخارج، لم يعد أضغاث أحلام، بل تصورات وبرامج برسم العمل والتنفيذ.

كما تدرك أيضاً، أن الخاصرة الرخوة في كل محيطها هو المركز الذي يحتضن القيادات العالمية لجماعات الإسلام السياسي الأمريكي ومعها ماكينة الميديا والصناديق المختلفة (الدوحة).

وسيساعد الرياض في خطواتها المفترضة اضطراب دول الإقليم والولايات المتحدة إزاء خطوة من هذا النوع، فمن غير المتوقع أبداً تدخل القواعد الأمريكية ولا طهران في عملية من هذا النوع، فضلاً عن أن تدخلها كهذا يختلف اختلافاً جذرياً في ظروفه وأطرافه عن التدخل العراقي في الكويت، ومن شأنه أن يعيد الاعتبار لموقع الرياض مجدداً في الحسابات الأمريكية.

ثانياً، أما توقعات المنجمين لاغتيال أردوغان فلعله ناجم عن (قراءات استخباراتية) لحالات مشابهة تتحول فيها شخصية سياسية محددة إلى نقطة تتقاطع فيها عناصر القوة مع عناصر الضعف.

فبقدر ما يحقق هذه الشخصية من حضور كبير بقدر ما تنعكس إزاحتها وغياباً سلباً على الدولة نفسها، وقد يؤدي إلى انفجار السلطة السياسية أو اضطراب عام في الدولة أو تراجع أهميتها ومكانتها كما حدث في روسيا السوفياتية وفي مصر الناصرية وغيرهما.

وتزداد خطورة هذه التداعيات في الدول التي تتميز بتركيبات معقدة على الصعيدين المذهبي والعرقي والقومي مثل تركيا (علويون وحنفية مشوبة بالصوفية، وأتراك وعرب وأكراد وقفقاس).

والأهم من ذلك كله، وجود طيف واسع من القوى التي ترغب بإزاحة أردوغان، سواء على الصعيد المحلي من داخل التيار الإسلامي نفسه (غولان مثلاً وجماعة أربكان) أو على الصعيد الإقليمي والدولي، وما أكثر الراغبين على هذا الصعيد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع