عفريت الفتنة – إرم نيوز‬‎

عفريت الفتنة

عفريت الفتنة

مارلين خليفة

يمرّ لبنان بأخطر مرحلة في تاريخه الحديث منذ عام 1943. وتقدّم المعارك الدائرة حاليا في طرابلس حيث أحبط الجيش اللبناني مشروع إمارة إسلامية دليلا ساطعا جديدا على انتقال الحرب الدائرة في سوريا الى الربوع اللبنانية بدءا من عرسال وبريتال وصولا الى طرابلس.

منذ أن أنهى اتفاق الطائف الذي تحوّل دستورا للدولة الحرب الأهلية عام 1989 وقد احيا لبنان ذكرى مرور 25 عاما على اتمامه لم نسمع جهة لبنانية تطالب بإعادة تشكيل هيئة تأسيسية لإعادة توزيع الصلاحيات بين الطوائف وهذا ما يجاهر به اليوم الشيعة اللبنانيون.

منذ انتهاء الحرب لم نر طائفة لبنانيّة ملتفّة ولو ذهنيا حول منظمات متطرّفة غريبة عن بيئتها اللبنانية بحجّة أنها ضدّ ”حزب الله“ وهذا ما يقوم به جزء غير قليل من الطائفة السنّية.

منذ انتهاء الحرب لم يحصل فراغ رئاسي مفتوح على المجهول وسط عجز عربي ودولي عن القيام بمبادرة تخرج الإستحقاق اللبناني من عنق الزجاجة كما حصل إبان اتفاق الدوحة عام 2008، ولم نشهد تخبطا مأزوما وبلا أفق للمسيحيين اللبنانيين الذين يعيشون أسوأ أحوالهم منذ سيطرة ”داعش“ على أجزاء واسعة من العراق وسوريا وتنكيلها بهم.

منذ انتهاء الحرب الأهلية لم يشهد لبنان هذا العدد الهائل من النازحين السوريين الذين بلغت نسبتهم 25 في المئة من السكان بحسب أرقام وردت في أكثر من تقرير دبلوماسي، ولم يشهد لبنان رغبة دولية جامحة بإعادة توطين هؤلاء حيث هم، وإن تمّ الأمر في لبنان فهذا يعني انقلابا ديموغرافيا كاملا وشاملا وخطيرا.

لبنان في كفّ عفريت الفتنة، وذلك بشهادة جميع ممثلي الدول العاملين على أراضيه، لا ينقذه إلا النأي به من أتون الحرب السورية أولا ومن أتون الإشتباك الإقليمي ثانيا وذلك عبر حوار داخلي واتفاق وطني.

لكنّ الطوائف الممسوكة بمصالحها الضيقة من دول قوية لا تستطيع القيام بهذا النأي من هنا يستمرّ لبنان على حافّة الهاوية، لكنّ الجديد اليوم أنّ هذه الهاوية باتت واضحة المعالم في عيون اللبنانيين، لذا يستبق عدد هائل منهم السقوط الوشيك بالتوجّه الى السفارات الغربية لطلب تأشيرات الهجرة، والأمر سيّان لدى جميع الطوائف حيث العيش في بلاد العصابات لم يعد ممكنا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com