الفياجرا السياسية بعد الخريف العربي

الفياجرا السياسية بعد الخريف العربي

محمد الغيطي

سمعت احد المحللين السياسيين في فضائية عريية يقول إن ثورات الربيع العربي اكدت أن العالم العربي يعاني من حالة اخصاء سياسي وان الانتفاضات والثورات والانقلابات على الحكام التقليديين الذين احتلوا كراسي العروش عقودا من الزمن نجحوا في تجريف الخصوبة السياسيه لدى الاجيال.

وبصراحة انا شخصيا اعجبني هذا التحليل لانه لو طبقناه على حالتي تونس ومصر على سبيل المثال وهما باكورة انتاج مصنع الثورات العربية المسماة بالربيع العربي لتأكدنا ان ماحدث هو خليط من غضبة الشعوب المقهورة والمؤامرة المشطورة مابين شياطين الخارج وعملاء الداخل.

ومن الاخر، اللعبة اظهرت أن الاخوان اتفقوا مع الامريكان على اشعال المنطقة واستثمار الحنق الشعبي ضد استبداد الانظمة واستغلوا تمرد بعض الشباب وعمالة بعضهم الاخر واشعلوا المنطقة وادخلوا الاستعمار الجديد اليها لتنفيذ ماسمي ب سايكس بيكو الجديده لتفتيت المنطقه لكنتونات صغيرة لصالح إسرائيل من ناحيه وإيران من ناحيه اخرى، وبينهما تجار وسماسرة السلاح .

الديلي ميل البريطانية تقول إنه منذ بداية ثورات الربيع وتجارة السلاح في المنطقه تتجاوز التريليوني دولار/اذن ركبت الاطماع الثورات وضاعت كثير من احلام الشعوب في العدل والحريه والحياة الكريمة.

والسؤال الملح هل لايزال ثمة أمل؟ وهنا استحضر مقولة مصصطفى كامل / الزعيم الوطن بتاع دنشواب مش المطرب/بانه لاياس مع الحياة ولاحياة مع اليأس ..

نعم هناك فرصة اخرى لان الشعوب جربت الخروج للشوارع والميديا ووسائل التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي خلق مايسمى بالديمقراطيه سريعة الاشتعال /التعبير للدكتور بطرس غالي الامين العام الاسبق للامم المتحدة/ وماكان يحدث ايام مبارك في مصر من غسيل ادمغة وتزييف للوعي وتعتيم على الحقائق لن يجد البيئة الحاضنة او مناخ الاستهبال السياسي.

تبقى مشكلة او ازمة تتعلق بالنخبة والشباب، الملاحظ انهم لم يتعلموا درس الشعوب وان الغالبية تعاني من انيميا الوعي او الاخصاء السياسي حسب تعبير محلل الفضائيات، وفي مصر تفشل كل التحالفات السياسية بسبب الدوران حول المصالح الضيقة وينطبق عليهم قول غاندي الثوريون كثر ولا وطن في مخيلتهم / وهم ينتقدون الاخوان والتنظيمات المتسالمة والمتطرفة ولكنهم لم يتعلموا منهم الدرس وهو الاخلاص للهدف.

رغم اختلافنا معهم لكنهم لايزالون يجذبون قطاعات رهيبة من الشباب المحبط في المنطقة والعالم، الاجيال الطاعة والشباب مابعد الثورات العربية ربما تحتاج للفياجرا السياسية التي تمنحهم الرؤية والالية لاحراز اهداف وطنيه في مرمى المستقبل الذي يحلمون به وتحلم به الشعوب التي عانت كثيرا ولاتزال.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع