صوّتوا أو لا تصوّتوا .. تلك هي المسألة !

صوّتوا أو لا تصوّتوا .. تلك هي المسألة !

وئام غداس

في إطار ما تشهده البلاد التونسيّة هذه الشهور منإستعدادات للإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة ليس بإمكانك كمواطنتونسيّ ترقب من بعيد أو قريب سوى أن تلاحظ الحركيّة الهائلة التي إكتست معظم مؤسسات المجتمع المدني اليوم،مؤسسات تعمل على قدم وساق حسب مصالح وأجندات منها الفرديّة ومنها الجماعيّة التي تتعلّق بمصلحة البلاد ككلّمن بين هذه الأخيرة كان الإعلام ولا يزال كيانا فاعلا في مثل هذه المناسبات حتى على صعيد دولي فدور أجهزة الإعلامسواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة بات معروفاً إلى حدّ يمكن فيه الذهاب إلى أنّه إحدى أهمّ ركائز الإنتخابات على مستوى عالميّ .

من وحي إحدى الحملات التحسيسيّة الأمريكية عام 2008 والتي تهدف إلى تفعيل وعي المواطنين بضرورة الإنتخاب والوقوف على صناديق الإقتراع وممارسة حقّهم الشرعيّ في إختيار الحكومة ، أنتجت إحدى المنظمات الإعلامية بالتعاون مع عددمن نجوم التمثيل والتلفزيون التونسي وهي وجوه مؤثّرة على المواطنين بسبب شعبيتها نسخة أخرى لذات الفقرة الأمريكية إسم الحملة – الامريكية والتونسيّة – : لا تُصوّتوا ! وبالطبع كلّ القصد : إياكم أن لا تصوتوا مستخدمين نقيض الفعلالمدفوع إليه كنوع من التشديد والتأكيد عليه.

لكن فات أصحاب حملة لا تصوّتوا التونسيّة ، أنّ عدداً جيّدا من المواطنين لن يصوّتوا فعلاً ، بقطع النظر عما تقومبه وسائل الإعلام من حصص توعية يومية ، وبقطع النظر عن البرامج الخياليّة للأحزاب ومرشّحي الرئاسة ، بقطع النظر عن الوعود وملائكية الوجوه ومدى نُبل الخطاب السياسيّ اليوم ، هناك من دكّت الخيبة كلّ طموحاته بغدٍ أجمل .

ففي إستطلاع للرأي قامت به إحدى المحطات الإذاعيّة المحليّة منذ ما يقل عن الأسبوع كانت أجوبة المواطنينصادمة للغاية : لا لن أصوّت ، ومن المثير للإستغراب لا سيما الحزن أسباب هذا القرار الذي يبدو جديّاً إلى حدٍّ بعيد ، المواطن التونسيّ يعامل الوطن من خلال سياسة واحدة بواحدة أو هاتِ وخُذ : ماذا قدّمت لي تونس كيأقدّم لها ؟ لماذا عليّ أن أفكّر في مصلحتها إن هي لم تفعل ،إحدى المواطنات ترفض الإنتخاب بسبب عدم منحزوجها رخصة مهنيّة لسيارة أجرة ، شابّ آخر لا يرى وطناً هذا الذي يمكث فيه حاملا شهادته الجامعيّة بلا عملٍ لسنوات ،وخفت وأنا أسمع الإستطلاع أن تقول إحداهنّ : أريد زوجاً وإلّا لن أصوّت !

في نهاية المطاف لا معني لكلّ هذا الكلام غير : لتذهب تونس إلى الجحيم ،هذه الدولة لا تهمّنا مثلما لا نهمّها .

تقصّدت المراوحة في كلامي بين لفظي : الدولة والوطن لأنّ المشكل الأساسيّ يكمن في إختلاط هذين المفهومين في ذهن المواطن ولأنّ الدولة شيء ،بإعتبارها مؤسسة تقوم داخل الوطن نفسه بكلّ ما تحمل من أنظمة وسلطٍ حاكمة وقوى سياسيّة وإقتصادية وإجتماعيّة ،أمّا الوطن فشيء آخر لا علاقة له بكلّ هذا إنّه الجذور التي يمتدّمنها إنتمائنا وهو ما نستمدّ منه هويّاتنا ، هذا ما كان يجدر تحسيس المواطن به بدرجة أولى قبل ضرورة الإنتخاب،أن يُفرّق بين مصلحة الوطن الدائم ومصلحة الدولة الزائلة ، أن يُحبّ العَلم ، البحر ، الحقول ، الحجارة ،التراب والهواء قبل أن يكره المؤسسات والأحزاب والحاكم وأفراد الحكومة ،الدولة كيان متحرّك أمّا الوطن فمُستقرّ في الدماء ، إذا تحقّق هذا الفصل فعلاً إسألوا المواطن وقتها: تُصوّت أو لا تُصوّت !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com