المصريون والإيرانيون .. فتنة باب المندب

المصريون والإيرانيون .. فتنة باب المندب

إميل أمين

هل يتوجب على المصريين أم على الإيرانيين القلق من تطورات الأحداث في اليمن لاسيما لجهة اقتراب الحوثيين من باب المندب؟

بداية يعني الاقتراب من باب المندب أن هناك تهديداً مستقبليا لحركة الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم بالنسبة لقناة السويس بشقيها القديم والجديد، وربما لا يكون الحوثيون في هذا الإطار هم المهدد الحقيقي بل المخاوف من أن يكونوا ”جنود مقاتلين بالوكالة لإيران“.

هل اليمن بحوثييه وكامل فصائله مطلقو اليد في التحكم في هذا المنفذ البحري الدولي ؟

الشاهد أن الوضع القانوني لمضيق باب المندب يعتبر ضمن أطار المياه الإقليمية لليمن ولا يحق لأي دولة أن تبحر بسفنها عبره إلا بإذن مسبق من اليمن، وبالرغم من أن الاتفاقية قد وضعت بعض القيود، وهو قيد المرور البري حيث يسمح لكافة السفن الأجنبية بحق المرور البري، أي المرور السريع دون توقف أو رسو إلا في حالة القوة القاهرة.

هل حدث من قبل وتم إغلاق باب المندب أمام حركة الملاحة الدولية؟

بالفعل جرى ذلك في زمن الوحدة العربية، وعندما كانت كلمة العرب تجتمع على رأي واحد وقلب واحد.

جرى ذلك بالفعل في حرب أكتوبر من عام 1973 عندما أغلقت الغواصات المصرية مضيق باب المندب أمام أية مساعدات كان من الممكن أن تصل إلى القوات الإسرائيلية، وكان التنسيق وقتها جار على قدم وساق بين مصر واليمن والمملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية والإسلامية المطلة على المضيق.

وماذا الآن؟

هناك في واقع الحال أكثر من قراءة تحليلية استشرافية فيما يخص الأزمة بالنسبة لباب المندب، أحداها ترى أن المسألة لا تعدو أن تكون توازن قوى بين الشيعة والسنة في الخليج العربي، انطلاقا من الولاءات الإيديولوجية والدوجمائية عند الحوثيين بالنسبة للإيرانيين، وعليه فإن استيلاء الحوثيين على مضيق باب المندب، يعني انتصارا إيرانيا بالتحكم في مضيقين أٍساسيين للملاحة الدولية، ولمرور النفط إلى بقية دول العالم، مضيق هرمز، ومضيق باب المندب.

وجاهة هذا التحليل أنه يربط بين المفاوضات الأمريكية الأوروبية والدولية التي تجري مع إيران حول برنامجها النووي المعروف بـ (5 + 1)، وبين الأوضاع في المنطقة على اشتعالها واحتمالات اضطرامها مستقبلا، فإيران التي تستبعدها واشنطن من دائرة التحالف المضاد لداعش، ترسل رسالة للغرب بأن لها ثقل ونفوذ استراتيجي في المنطقة، وأنه لا يمكن استبعادها في كل الظروف، بل أنها بإطلالتها على هرمز وباب المندب يمكن أن تكون الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط المضطرب، بل إلى ابعد من ذلك تقول إحدى الروايات أن الإيرانيين قد جهزوا عدة سفن قديمة وملؤها بالمتفجرات وحال تعرضهم لأي عدوان سيقومون بتفجيرها وبذلك يغلقوا المضيق أمام الملاحة الدولية، ما يعني ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي ، لان 40% من النفط العالمي يمر عبر هذا المضيق .

هذا التحليل وفي ظل العلاقات المضطربة بين القاهرة وطهران يحمل إنذارا واضحاً لا يحتمل التهوين أو التهويل، بإمكانية إعاقة الملاحة في المضيق الدولي، والتأثير على حركة قناة السويس، وهو أمر لا يمكن لمصر في الحال أو الاستقبال السكوت عليه لاسيما وأن دخل قناة السويس يعادل 30% من إجمالي الدخل المصري، ناهيك عن الدخول المتوقعة من القناة الجديدة.

رأي آخر أشار إليه الكاتب المصري الإسلامي ”فهمي هويدي“ في مقال أخير له، جاء فيه أنه بالرغم من أنه واضحا من ترحيب المنابر الإعلامية الشيعية بما حدث في اليمن، حيث احتفت باحتلال صنعاء، واعتبرته من النجاحات التى حققها الثورة الإسلامية المنحازة إلي المستضعفين والمهمشين، إلا أن طريق طهران إلي باب المندب محفوف بالألغام التي قد تستدرج إيران إلى ما لا تحبه ولا يخطر لها على بال… هل من خلاصة لما تقدم؟

الخلاصة تتمثل في المزيد من ضبابية المشهد، والمخاوف المتبادلة، بين دول المنطقة، وصراع غير واضح المعالم، واحتمالات لانفجارات أكبر قادمة، فالسعودية ومصر لن ينتظرا طويلا على أطماع إيران في المنطقة، وواشنطن يهيأ لها أنها تعيد ترتيب الأوراق، في حين أن واقع الحال أنها تزيد من اشتعال الأزمات، أنها مرحلة النظام الشرق أوسطي الجديد، الذي يشبه كرة الثلج التي تنحدر من قمة الجبل إلى أن تنفجر متشيظة عند قاع الجبل، حيث لا أحد يعلم مقدار الخسائر التي يمكن أن تحيق بجميع الأطراف، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com