في مسألة “الحنفية”

في مسألة “الحنفية”
أحمد مصطفى

لا علاقة للموضوع بالفيلم السوري “التقرير” بطولة دريد لحام ورغدة وقصة الراحل محمد الماغوط ويكشف مدى الفساد والتدهور في بلادنا من خلال “مشروع الحنفية”.

ففي الطريق بين عمان والسلط، أثار الصديق وائل النابلسي موضوعا تراثيا خارج ما يدور النقاش حوله بشأن داعش ومستقبل سوريا والعراق والمنطقة عموما. فجأة قال: هل تعرفون لماذا سمي صنبور المياه “حنفية”؟

وسرد لنا القصة. لما اخترع الصنبور، وتم تركيب صنابير الماء الجاري في أماكن الوضوء بالمساجد اعترض الفقهاء من المذاهب الثلاثة الشافعي والمالكي والحنبلي على الوضوء بغير الابريق، إلا اتباع أبو حنيفة توضأوا منه فأصبح الصنبور “حنفية” نسبة إلى جماعة الحنفية الذين أخزوا بالتيسير بدلا من التمسك بعادات التراث.

ويقال أن أول من أدخل المياه من خزان عبر مواسير إلى صنابير كان محمد علي الكبير في مسجده الذي بناه في القلعة، وحدثت واقعة الاختلاف بين مذاهب السنة على الوضوء منها.

عرضت السؤال لنقاش كشف لي أن زميلنا الإعلامي المصري محمود التميمي له علاقة بالموضوع، معلنا “إحنا بتوع الحنفية”.

وحسب محمود فإن “مفتي الأحناف في مصر وقتها و الذي أفتى بجواز استعمال الصنبور في الوضوء كان جد جده الله يرحمه .. الشيخ تقي الدين بن عبد القادر التميمي صاحب كتاب (الطبقات السنية في تراجم الحنفية)”.

ليس الأمر مجرد “تسلية فكرية تاريخية”، بل محاولة للرجوع إلى بعض جذور ما نحن فيه الآن من علاقة الدين بمناحي الدنيوية وكيف أن مشكلة الأصولية السلفية كانت موجودة دوما، وكان هناك في مقابلها حداثية تقدمية .. وإن كان الصراع لم يصل إلى ما وصل إليه الآن من ذبح وتفجير.

طبعا لا غرابة في أن تكون مصر ساحة ذلك الصراع، وإن كنت لا أدري إذا كان نسب زميلنا محمود يعود إلى شبه الجزيرة العربية (بني تميم في كل الخليج والعراق) أم لا.

مع ذلك لا شك أن شبه الجزيرة شهدت ذلك الصراع، حتى من قبل الإسلام، وما زاد من تعقيده سوى توسع دولة الإسلام في فجرها وضحاها واستخدام الحكام المدنيين للدين في تبرير السياسة.

تخيلوا معي أن يصل فقه المذاهب إلى أن تقود سيارة بناقل سرعات يدوي أو أوتوماتيك؟ ولا يقتصر الأمر على مذاهب السنة، بل بفرق الشيعة أيضا .. هل كنت سأكتب هذه المدونة على كمبيوتر محمول فيه الحروف العربية على المفاتيح ذاتها التي تحمل الحروف الأجنبية؟

مع ذلك نجد داعش تستخدم أحدث تقنيات الإنتاج الإعلامي (الديجيتال والهاي ديفنشن) في فيديوهاتها الوحشية ومنشوراتها التحريضية كمجلة دابق. ماذا تسمي ذلك؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع