كيف حاول الإخوان تجنيدنا ونحن مراهقون ؟“1- 2″

كيف حاول الإخوان تجنيدنا ونحن مراهقون ؟“1- 2″

المصدر: محمد بركة

كان ذلك في أواخر الثمانينيات، حين كنا مجموعة من المراهقين الصغار تلتهب دماؤهم بالرغبة الحارة في التغيير، وتعتصر قلبهم الصغير الأخضر لوحة الجهل والفقر والمرض المرسومة بإتقان في قرية ملقاة بإهمال على أطراف الدلتا. كان بقايا الشيوعيين من ورائنا حيث كنا نواظب على جلسات نادي الأدب في قصر الثقافة بمدينة دمياط، وجماعة الإخوان من أمامنا بعد كل صلاة نؤديها في المسجد.

بابتسامة ناعمة ومداعبات لا تنتهي، يلقاك ”الأخ“ مؤكدا انك أنت المراهق الصغير الذى لم يتجاوز المرحلة الإعدادية تعد من خيرة شباب المحافظة وبمثلك ينهض الإسلام من عثرته ليحكم من جديد. يشعرك بأهميتك.

يدعوك لحضور الندوة الأسبوعية التي تعقد كل ثلاثاء بين صلاتي المغرب والعشاء تحت سمع وبصر نظام مبارك المتواطئ، ويتم بثها في الميكرفون ليسمعها إجباريا كل الأهالي.

يصطحبك إلى رحلة خلوية في مصيف رأس البر بحضور العشرات من أبناء القرى المجاورة. يقولون لك سوف نعقد ندوة أسبوعية خاصة في بيت احدهم. يطلبون منك

ألا تخبر أحدا حتى والديك بشأن حضورك هذا اللقاء الخاص، وان تمضى من طريق غير الذي جئت منه ”لدواع أمنية“.

وبمرور الوقت، تغرق في بحر من رمال السرية المتحركة وتؤمن بأن الشرطة ها عصا فرعون القابع في القصر الجمهوري لتأديب الفرقة الناجية من المؤمنين.

يصبح جارك مجرد مشروع للهداية وصديقك ضال إلى أن يثبت العكس والمرأة كائن من الدرجة الثانية لا مكان له خارج الأبواب المغلقة، وبينما تسعد أسرتك بك، فأنت لا تدخن ولا تصاحب أصدقاء السوء ولا تجلس على المقاهي، تغفل العائلة عن أن أمراضك النفسية تتصاعد في صمت وبذرة الاستعلاء تتحول إلى شجرة بداخلك فأنت من طينة مختلفة عن الآخرين، وتعيد سيرة الفئة القليلة المستضعفة التي حملت نور التوحيد فئ مجتمع مكة الجاهلي قبل أكثر من 14قرنا.

و“ للحديث بقية.“

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com