إعادة العلاقات الخليجية مع سوريا.. الثمن والأولويات

إعادة العلاقات الخليجية مع سوريا.. الثمن والأولويات

يوسف ضمرة

تمضي إيران قدما في تطوير مشروعها النووي. أدرك الغرب أن إيران لا تشكل تهديدا لمصالحه في المنطقة، طالما ابتعد هو عن التفكير في وقف دوران العجلة الإيرانية.

ينعكس هذا الأمر سلبا على نظرة عرب الخليج إلى أمريكا. سعود الفيصل فاجأ كيري بلهجة حادة وهو يشكو إدارة الظهر الأمريكي للحليف الإستراتيجي“السعودية“ في المنطقة. كيري لم ينف، لكنه قال إن على“شركائنا“ في المنطقة أن يتفهموا مصالحنا الإستراتيجية.

وضعت دول الخليج ثقلها في الأزمة السورية، والهدف كان تقليم أظافر إيران. لكن النتيجة أسفرت عن تقارب أمريكي غربي إيراني. فإيران لن تشن حربا على الكيان الصهيوني ما لم يتحرش الكيان بإيران. وإيران أثبتت أنها تقف ضد الإرهاب، وهو ما تعين في موقفها الأخير من الحرب على داعش في العراق. وإذا ما استمر منحنى الأزمة السورية في هذا الاتجاه، فإن إيران تحقق كسبا لم يكن في الحسبان، بينما يزداد الضغط على دول الخليج العربية، خصوصا المملكة العربية السعودية، التي تدرك أن النار في اليمن إن شبّت، فقد تصل إلى العباءة السعودية، بحكم الجغرافيا والتاريخ والديموغرافيا. ناهيك عن الحراك السلمي المتواصل في البحرين.

فوق هذا وذاك، تبدو مجاميع داعش والنصرة في حكم ميليشيات عنيفة بيد كل من قطر وتركيا. ولو كانت أمريكا راغبة في ضرب داعش والنصرة، فهنالك ألف وسيلة لذلك. لكنها اكتفت حتى اللحظة بفرك أذن داعش على اقترابها من الطفل الأمريكي المدلل“كردستان العراق“.

دخلت داعش والنصرة إلى لبنان. هل سيكون هذا منفذها البحري؟ فماذا عن احتياطات النفط والغاز في المياه اللبنانية والقبرصية والفلسطينية؟

هل شكلت هذه التطورات كلها مبررا لتغيير في المواقف؟ هل ستعيد السعودية والكويت وعمان علاقاتها الدبلوماسية بسوريا؟ وما هو الثمن من الطرفين؟ سوريا لم تبدأ حربا على دول الخليج. لكنها كانت عرضة لغزوات مجاميع بشرية مسلحة من الخارج، إضافة إلى تدفق أطنان من الأسلحة إلى السوريين، تحت شعارات مذهبية، يدرك الجميع أن مفاعيلها قد تمتد سنوات عدة، إن لم نقل عقودا.

سوريا خسرت الكثير؛ بشريا واقتصاديا وعسكريا وسياسيا. وقد يبدو تعويض هذه الخسارات أمرا ليس سهلا، حتى لو استعدت دول الخليج للتعويض، فيما لو سارت الأمور في هذا الاتجاه. ولكن، هل يكفي هذا لكي تطوي سوريا صفحة دامية امتدت أكثر من ثلاث سنوات؟

دول الخليج لن تجد صعوبة في الانقلاب على مواقفها السابقة. لكن، ماذا عن داعش والنصرة؟ هل تتركان الأمر يمر هكذا من دون محاولة تعكير دامية؟ الضمانة الوحيدة لدول الخليج هنا، تكمن في جدية أمريكا في حربها على داعش والنصرة. وفي التغاضي عن محاربة هؤلاء في لبنان والحد من نفوذهم الآخذ في التعاظم، نتيجة الغطاء السياسي الذي يوفره تيار المستقبل وشركاؤه في لبنان.

يحتاج الأمر إعادة ترتيب للأولويات في لبنان، لكي يتم سحب هذه الورقة من يد تركيا وقطر. سيتم إقفال الحدود التركية واللبنانية مع سوريا. ففي نهاية المطاف، تظل تركيا عضوا في الناتو، طامحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

السعودية ربحت مصر. وقد تأمن جانب النار اليمنية، ولن تفقد لبنان في أي حال من الأحوال.

هذا كله ينسجم مع سياق التسويات السياسية بالطبع، لكنه أبدا لن يكون واردا في حال تقتضي تغيير الاتجاه!