مدونات

اشتباكات طرابلس..مشروع أزمة تهدد لبنان
تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2013 18:40 GMT
تاريخ التحديث: 28 أكتوبر 2013 18:40 GMT

اشتباكات طرابلس..مشروع أزمة تهدد لبنان

المشكلة في طرابلس لم تعد متعلقة باشتباكات طائفية تندلع بين الحين والآخر، فالواضح أن ما يجري في شمال لبنان أصبح ملفاً معقداً، وأن الأمر قد يتطلب أكثر من مجرد خطة أمنية ينفذها الجيش إلى جانب أجهزة أخرى في الدولة .

+A -A
المصدر: أدهم جابر

ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مدينة طرابلس شمال لبنان، اشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن،ولم تنفع كل المعالجات السياسية سابقا في ايجاد حل جذري يمنع تجدد الإشتباكات في المدينة من حين الى آخر.واللافت في القتال شبه الدائم بين المتناحرين في المدينة انه يمتد بسرعة ويتحول الى قتال طائفي ثم يلجأ كل طرف من اطراف النزاع الى تحميل الطرف الآخر المسؤولية عن اندلاع الإشتباكات، ورميه باتهامات من قبيل الارتهان لأطراف من خارج المدينة.

في ظل الاشتباكات الدائرة كان لافتا الدعوات التي وجهها بعض نواب وسياسي المدينة الى ضرورة ان يعمد الجيش الى تطبيق الخطة الامنية الموضوعة لمدينة طرابلس، وقد اكد هؤلاء ان الوضع في المدينة سيء وقد حان الوقت ليرتاح السكان، وتزامن ذلك مع دعوات الى النأي بالنفس عن الاحداث الجارية في سوريا خصوصا مع حديث البعض عن ان المعارك في طرابلس اندلعت مع احتدام معركة القلمون في سوريا.وهذه نظرية تحتمل الكثير من الدقة لأن الأوضاع في لبنان لطالما كانت متعلقة بالتطورات الإقليمية وفي الآونة الأخيرة وردت معلومات شبه مؤكدة عن دخول عناصر اسلامية متطرفة من سوريا الى طرابلس واستقرت في المدينة لفتح جبهات فيها ولتأمين مرور السلاح الى المسلحين داخل سوريا.

اذن المشكلة في طرابلس لم تعد متعلقة باشتباكات طائفية تندلع بين الحين والآخر، فالواضح ان ما يجري في شمال لبنان اصبح ملفا معقدا، وأن الأمر قد يتطلب اكثر من مجرد خطة امنية ينفذها الجيش الى جانب اجهزة أخرى في الدولة .واذا استشهد البعض بما جرى في الضاحية الجنوبية لبيروت وانتشار القوى الأمنية هناك فإن الحقيقة ان الوضع في طرابلس مختلف جدا عن الوضع في الضاحية الجنوبية لبيروت، لأسباب كثيرة لا ضرورة لذكرها الآن.

على هذا فإن الحكومة اللبنانية معنية حاليا في ايجاد حل جذري لاشتباكات طرابلس باعتماد المعالجة السياسية والأمنية، وذلك على اعتبار ان اي حل امني في المدينة لن يجد طريقه الى النجاح اذا لم يتزامن مع حراك سياسي يقوم على اساس جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح. كذلك فان معظم سياسي المدينة، الذين يطالبون بالنأي بالنفس عما يجري في سوريا ،عليهم انفسهم ان يطبقوا سياسة ”النأي بالنفس“ قبل ان يطلبوا من الآخرين تطبيقها.

لقد آن الأوان للبحث عن حلول دائمة للنزاع في طرابلس، وحان الوقت لتوجه الدولة اللبنانية رسالة قوية الى المتقااتلين في المدينة بأنها لن تسمح بمرور اي مشروع اقليمي مهما كان نوعه الى لبنان من خلال طرابلس وعلى كل الأطراف السياسية في طرابلس ان تتحرك لمساعدة الدولة في تحقيق غايتها والا فإن الأمور قد تنفلت عن عقالها وتتجاوز حدود طرابلس الى مناطق لبنانية اخرى الأمر الذي يهدد باحتمال دخول لبنان في ازمة هو بأشد الغنى عنها في المرحلة الراهنة.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك