تهديد الأمن القومي من ميادة إلى صافيناز؟!

تهديد  الأمن القومي من ميادة إلى صا...

هل حقا كانت الراقصة الارمنية الشهيرة بصافيناز تُهدد الأمن القومي لمصر ولهذا لم يكن أمام وزيرة القوى العاملة والهجرة ناهد عشري، سوى المطالبة بترحيلها؟ أعادني هذا القرار إلى واقعة عمرها 40 عاما عندما أصدر الأمن القومي قرارا بترحيل المطربة السورية ميادة الحناوي، وثبت بعدها أن الامر لم يكن له علاقة لا من قريب أو بعيد بالأمن القومي.

طارق الشناوي

القرار يستند في جانب منه إلى أسباب تبدو للوهلة الاولى موضوعية مثل ارتدائها بدلة رقص على هيئة علم مصر كما انها تعمل بدون الحصول على التراخيص الخاصة بالعمالة الأجنبية، ولكن السبب الثالث يبدو به قدرا لا ينكر من الطرافة حيث ربط بين قرار ترحيل الراقصة واجراءات تتخذها الدولة لحفظ أمن الوطن واستقرار الأمان في ربوعه.

اعتقدت صافيناز أن الرقص بالعلم وسيلة جيدة في التعبير عن حبها لمصر ولكنها بالتأكيد لم تُدرك أن لكل مقام مقال برغم أن الرقص صار في العديد من الاغنيات أحد وسائل التعبير عن حب الوطن ،تابعوا مثلا أشهر أغنية وطنية في الأسابيع الاخيرة التى رددها حسين الجسمى“ بشرة خير“ ميلئة بالتعبير الراقص صوتا وصورة، ولم يتهم احد الاغنية بالخروج على ثوابت المجتمع.

اعتذرت الراقصة عن هذا الفعل غير المسؤول برغم أننا كثيرا ما شاهدنا في مونديال كرة القدم نساء جميلات يرقصن بأعلام بلادهن، أنا مدرك بالطبع ما تراه الاجهزة الرقابية في أن الامر به تجاوز، ولكن ما الداعي لكي نضع في القرار حماية الأمن القومي بكل ما يوحى به هذا التعبير من ظلال، اتذكر أن المطربة السورية ميادة الحناوي واجهت ايضا قرارا مماثلا بترحيلها عن البلاد في منتصف السبعينيات من القرن الماضي وكان المعلن وقتها أنه الأمن القومي.

ومع الزمن صرح وزير الداخلية المصري الاسبق النبوي إسماعيل الذي أصدر القرار، أن السر هو ان الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب بناء على إلحاح من زوجته السيدة نهلة القُدسي قد طلب منه ترحيلها عن مصر، وكانت زوجة الموسيقار الكبير قد شكت مجرد شك انه وهو يعد لها أغنية ”في يوم وليلة ”قد بدأت مشاعره الايجابية تتحرك باتجاهها ولم تجد سوى تدخل الأمن القومي، واسند عبد الوهاب الأغنية إلى المطربة الراحلة وردة.

واشارت وقتها بعض التسريبات الصحفية إلى أن أصابع وردة وراء ترحيل ميادة، ولم يكن في الحقيقة هذا صحيحا على الاطلاق بل أن وزير الداخلية الراحل في حوار نشره الاعلامي والصحفي وائل الابراشي قبل نحو 20 عاما أكد في تبريره أنه اعتبر أن أمن بيت عبد الوهاب هو أمن قومي أيضا لمصر، في مطلع الألفية الثالثة سقط هذا القرار عادت ميادة بدون قيد ولا شرط للغناء في القاهرة.

لاشك أن الراقصة الارمنية الاصل صوفينار حققت منذ عام نجاحا غير مسبوق عندما ظهرت في مشهد واحد في فيلم “ القشاش“ بطولة محمد فرج وحورية فرغلي، وتكرر الامر في فيلم اخر وهو “ سالم ابن اخته “ بطولة محمد رجب وايتن امين واعتبرها المنتجون تميمة لتحقيق الايرادات، ووجدنا بعدها ضغوطا إعلامية منذ اكثر من عام للمطالبة بترحيلها وكأن هناك من _يتلكك _ وخطأها التراجيدى أنها منحتهم الوسيلة لضربها ،لا أستبعد أن تجد أصابع بعض الراقصات المتنافسات وهى تدفع في هذا الاتجاه لابعاد صوفينار ويلصقونه عنوة بأمن الدولة القومي !!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com