كيف يخطط الظواهري للرد على الخليفة، وأين؟

كيف يخطط الظواهري للرد على  الخليفة، وأين؟

يوسف ضمرة

كيف تمكنت مجموعات داعش من السيطرة على هذه المساحات الجغرافية كلها؟

إن القول بأن عدد هؤلاء بالآلاف لا يكفي لهذه السيطرة. والقول إنهم مدربون جيدا أيضا مجرد كلام لا يعول عليه. فالمحاربون كلهم مدربون. لا بد أن ثمة عوامل أخرى ساهمت أو سهلت عملية السيطرة المفاجئة، التي تلتها إعلان الخليفة، ومبايعته.

في المعلومات أن الموصل وصلاح الدين والأنبار كانت منخورة من قبل. كانت داعش قائمة ولها السطوة والهيمنة من دون قتال أو إعلان. كانت تقوم بتحصيل الضرائب والخاوات، وتتحكم في قسم من الطاقة في شرق سوريا. أي إن داعش كانت تستكمل بناء مقومات الدولة قبل الإعلان عن غزوتها الأخيرة في العراق.

تطلب الأمر أسلحة جيدة فحصلت عليها. تطلب الأمر تدريبا وخبرة فاكتسبت ذلك كله في سوريا والعراق. تعرف داعش وغيرها من المقاتلين أن سلاح الجو لا يحسم المعارك. يستطيع أن يؤذي ويضر ولكنه لا يحسم على الأرض. فهنالك تكون الغلبة للمقاتلين وجها لوجه.

كانت داعش تابعة للقاعدة منذ أبي مصعب الزرقاوي. وظلت كذلك حتى إرسال أبي محمد الجولاني للقتال في سوريا، حيث حصل الخلاف بين النصرة والدولة.

حاول الظواهري أن يصلح ذات البين بين البغدادي والجولاني ولم يفلح. أخيرا خلع داعش وأعلن أن النصرة هي من يمثل القاعدة في القتال الدائر في سوريا. لكن من المؤكد أن الظواهري فوجئ بغزوة البغدادي العنيفة في العراق، وفوجئ أكثر بإعلان البغدادي نفسه خليفة للمسلمين، وطلبه المسلمين الهجرة إلى أرض الدولة والخلافة.

ثمة دولة إسلامية الآن لها أرض واسعة وجيوش وحواضن اجتماعية تؤيدها. فما الذي تبقى للظواهري؟ هل سيستمر في إرسال بعض التسجيلات الصوتية، بينما الخلافة الإسلامية تتوسع وتنمو ويشتد عودها؟

إذا تم الأخذ بعين الاعتبار أن قسما من النصرة بايع البغدادي، وأن هنالك سلفيين في بلاد الشام بايعوا البغدادي، فإن رسائل الظواهري الصوتية ستظل ظاهرة صوتية. ومن الواضح أن نجم الظواهري والقاعدة التقليدية التي نشأت مع بن لادن، أخذ بالأفول تدريجيا. فالظواهري ـ خصوصا بعد مقتل بن لادن ـ لم يعد يمثل مرجعا للمتشددين الذين تمردوا عليه، واعتبروه ”طبعة“ قديمة للحراك الإسلامي، خصوصا في ظل صعود الإسلاميين في ليبيا وتونس والمغرب العربي، إضافة إلى سوريا ولبنان والعراق والأردن. ناهيك عن الخزان الأكبر الموجود في الخليج.

سينطفئ الظواهري ومعه القاعدة بعد هذه التطورات الكبيرة التي حدثت، والمرشحة لمزيد من التصعيد. ولن يستطيع الظواهري بعد الآن أن يعيد للقاعدة مجدها التليد، ما لم يقم بشيء ما لتطويق اندفاعة داعش، واندفاعة المتشددين للالتحاق بها. ولعل ابرز ما يمكن الظواهري القيام به الآن، هو عمل عسكري أمني على غرار أحداث البرجين، فلعل وعسى أن يعيد تأكيد نفسه كمرجع وحيد مقدس للمتطرفين الإسلاميين.

ما فعلته داعش يحتاج إلى عمل يوازيه في القوة والأثر. فهل يخطط الظواهري لعمل من هذا النوع؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com