مصالحة إسرائيلية على حساب المصالحة الفلسطينية

مصالحة إسرائيلية على حساب المصالحة الفلسطينية

حافظ البرغوثي

ليس هناك رابح من وراء اختفاء المستوطنين الثلاثة سوى حكومة اليمين الإسرائيلية واليمين المعارض للمصالحة في حركة حماس. فاليمينان يتوافقان مصلحيا في جني ثمار اختفاء المستوطنين. سقط هذا الحادث كهدية على حكومة بنيامين نتنياهو التي كانت تبحث عن مبرر للتغطية على سياستها الاستيطانية العدوانية في الضفة الغربية وحتى لا تقف امام العالم وخاصة الولايات المتحدة لتقدم اجابات حول رؤيتها لاستئناف المفاوضات في مطلع يوليو المقبل.

وبغض النظر عن الفاعل في عملية اختفاء المستوطنين إلا ان هناك تيارا في حماس وهو التيار الذي لا يرى في المصالحة مصلحة لحماس كحركة مقاومة, ويرى أن مصلحته تمكن في إستئناف التحالف مع طهران ودمشق, وان اسقاط خيار المقاومة جاء نتيجة للتحالف مع قطر وتركيا وترك التحالف القديم مع دمشق وطهران وحزب الله. وهذا التيار منذ بديء تنفيذ المصالحة ارتأى ضرورة تسخين الاوضاع في الضفة الغربية, فيما كان التيار المؤيد للمصالحة يرى ان من مصلحة حماس استخدام المصالحة لفك العزلة العربية عن حماس وفتح معبر رفح ودفع رواتب موظفي حماس عبر السلطة فمنذ شهور وحركة حماس تبحث عن وسيلة لايصال مائة مليون دولار من قطر الى حكومتها المقالة خشية ثورة جوع وسط انصارها، لكن المحاولات بائت بالفشل سواء عن طريق البنوك او الحقائب عن طريق مصر.

وقد حاولت منذ بداية تشكيل حكومة الوفاق ادخال اموال قطرية لموظفيها لكن البنوك رفضت استقبال الاموال وكذلك حكومة الوفاق لانها معرضة للمقاطعة الدولية المصرفية. فالموظفون التابعون لحماس ينظر في أمرهم بعد اربعة اشهر من سريان المصالحة بواسطة لجنة فنية تدرس احتياجات السلطة منهم وليس ضمهم آليا لأن حركة حماس بالغت في التوظيف الإسمي وترقية ضباطها حتى بلغ الرقم 45 الف موظف وهو ما ترفضه السلطة التي ترى ان ما تحتاجه اقل من ذلك بكثير، حيث يوجد 88 الف موظف للسلطة في غزة.

عمليا هناك أزمة داخلية سواء في حماس او في السلطة حيث تعرض رئيس السلطة الى انتقادات لانه انتقد عملية اختفاء مستوطنين دون ان يجرؤ احد على تبنيها وكأن الملطوب من السلطة تبني عملية مجهولة المصدر والاهداف .

اسرائيل استخدمت العملية للتنكيل في السلطة من جهة والشعب الفلسطيني من جهة أخرى واعتقلت المئات واقتحمت مئات المنازل واعادت اعتقال محرري صفقة شاليط وقتلت ثلاثة وبدم بارد دون ان يخرج تنديد ددولي واحد باجراءاتها. ففي اعقاب اسر الجندي جلعاد شاليط قتلت اسرائيل ما لا يقل عن 1500 فلسطيني في غزة ودمرت الاف المنازل وفرضت الحصار, وقامت حماس بشراء الجندي بالمال من سرايا غير تابعة لها وتبنت أسره وكانت الحصيلة الافراج عن اسرى سرعان ما اعادت اعتقالهم هذه المرة وظل الحصار مفروضا على غزة, فالصفقة لم تكن متوازنة في الأصل وتمت بهدف احراج السلطة وليس احراج الاحتلال.

نحن الان نعود الى المربع ذاته , من خطف من ولمن ولأي هدف؟ هل ستكون هناك صفقة جديدة ام ان الامر مجرد تسخين لحرق المصالحة؟ الرابح هو الاحتلال لأن اي عمل غير متفق عليه ينتهي عادة بخسارة فادحة غير متفق عليها. فالذي كان يتابع الوضع الاسرائيلي قبل اختفاء المستوطنين كان يلمس ان الائتلاف الحكومي على شفير السقوط بسبب سياسة نتنياهو والان عاد الاسرائيليون الى التصالح وراء ثلاثة مستوطنين وفقدت المصالحة الفلسطينية بريقها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com